اليوم: الاربعاء    الموافق: 19/06/2019    الساعة: 07:00 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
قراءة في مواقف الأعضاء الخمسة الجدد في مجلس الأمن
تاريخ ووقت الإضافة:
08/06/2019 [ 10:11 ]
قراءة في مواقف الأعضاء الخمسة الجدد في مجلس الأمن
بقلم: ا.د. جهاد البطش

القدس عاصمة فلسطين -تم أمس انتخاب خمسة أعضاء جدد من الأعضاء العشرة غير الدائمين بمجلس الأمن ذا الخمسة عشر عضواً، حيث سيتم استبدالهم بخمسة أعضاء سابقين، واللذين تم انتخابهم هم:
- تونس والنيجر بدلاً من ساحل العاج (كوت ديفوار) وغينيا الاستوائية.
- فيتنام بدلاً من الكويت.
- استونيا بدلاً من بولندا.
- سانت فنسنت والغرينادين بدلاً من بيرو.
لقد مثلت الأمم المتحدة مكاناً هاماً للمعركة السياسية التي تخوضها فلسطين أمام حالة الدعم اللامحدود لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفاؤها، وقد حققت فلسطين العديد من الانتصارات السياسية هناك، وعلى سبيل المثال لا الحصر فيها رأي محكمة العدل الدولية في جدار الفصل العنصري، وكذلك دخول اليونسكو، وثلاثة قرارات هامة لها بعضوية فلسطين بالأمم المتحدة، إضافة إلى دخولها عدة منظمات دولية، وامتناع الولايات المتحدة من التصويت على قرار يدين الاستيطان.
إن جميع ما سبق قد أربك إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية، وبالتالي يمكن الاستنتاج بأن ذلك لم يأتِ عبثاً ولم يأتِ على طبق من ذهب، بل أن الدبلوماسية الفلسطينية ومن ورائها مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بقيادة الرئيس أبو مازن قد بذلوا جهداً كبيراً في سبيل ذلك، وحققوا مكاسب على رأسها ملئ الفراغ السياسي الذي حاولت إسرائيل إيجاده لسياستها التوسعية، بل أن هذه المكاسب قد حافظت على وتيرة وجود القضية الفلسطينية وتصدرها للقضايا السياسية بالعالم.
لقد كان مجلس الأمن من أهم المنابر في ذلك الصراع، ومن كان يصدق أن الدبلوماسية الفلسطينية قد استطاعت إحداث تغير في مواقف الأمم المتحدة الأمريكية عندما امتنعت عن التصويت لصالح قرار ليس ساراً لإسرائيل فيما يخص الاستيطان.
إن الحفاظ على التواصل السياسي والدبلوماسي مع الأعضاء الخمسة عشر بمجلس الأمن لأمر له أهمية في هذه المعركة، ومع إدراكي أن موقف كل عضو محكوم بمعادلات وبمحددات سياسية مختلفة لها جذورها، وسيكون من التجني على فريق العمل الدبلوماسي الفلسطيني إذا طلبنا منه تغيير مواقف هذه الأطراف بين عشية وضحاها، لكن في نفس الوقت من المؤكد إن أحسنت فرق التخطيط السياسية المتخصص تجاه كل عضو بالأمم المتحدة من تحديد محددات هذه الأعضاء والمنافذ السياسية الهامة لها، واختراق المواقف في سبيل إحداث تحسين وتطور لموقف كل عضو سواءً السياسية بشكل عام أو حتى موقفها في مجلس الأمن.
ولكي لا نتفاجأ أو نحاسب أنفسنا لماذا هذه الدولة لم يكن موقفها متطوراً تجاه قضايانا بمجلس الأمن يجب علينا أن نعمل منذ اللحظة، وبكل ما تملك من وسائل وقوة دبلوماسية، وبرغم ثقتي بقدرة فرقنا، إلا أنه إن لم ننجح في إحداث هذا التطور؛ سنكون مقنعين لشعبنا أن قيادته قد بذلت وعملت كل ما هو مطلوب منها، وأن عدم النجاح كان مرده، وليس التبرير هدفاً إنما حقيقةً كان بفعل معادلات العمل السياسي وما يحكمه من وسائل ومحددات، وعليه فإنه يجب العمل على دراسة موقف هؤلاء الأعضاء الجدد وهم:
1. تونس: دولة عربية صديقة، وأعتقد أنه يجب الحفاظ على مستوى التنسيق العالي معها، كما كان مع الكويت التي تعاونت إلى أبعد الحدود.
2. النيجر: هي دولة إسلامية تقع جنوب ليبيا والجزائر، وهي من أفقر دول العالم، ومن خلال الصحافة هناك لاحظت أنهم يتحدثون عن أن انتخابها في مجلس الأمن سيساهم في تحسين بعض المجالات الاقتصادية، وهذا الأمر هو في غاية القلق خاصة أن أي مساعدة اقتصادية إسرائيلية التي لها خبرة في التغلغل السياسي بالقرن الأفريقي بالوسيلة الاقتصادية، سيكون له تبعات وتأثير على دورها في مجلس الأمن.
إن الحفاظ على موقف النيجر من القضية الفلسطينية والمتمثل في حتى الآن وعلى الأقل منذ العام 2007م سيكون أمراً جيداً في سياستها ودورها في مجلس الأمن، وأن دراسة المحددات تجاه هذه المواقف سيجعل وضع الخطط تجاهها أمراً ليس صعباً، خاصة أنها تتلقى مساعدات من قبل المغرب والجزائر، وهي تتأثر بالخطاب العام لمنظمة الوحدة الأفريقية، وكذلك بالموقف السياسي للسنغال، وقد وجد ذلك تعبيراً له من خلال موقفها الذي أدان الحرب على غزة بالأعوام: (2008، 2012، 2014)م، وأن تطوراً لوحظ في موقفها من الاستيطان والقدس.
إن الجميع يدرك أن سفرائنا في الدول المجاورة للنيجر بذلوا جهداً لصياغة هذا الموقف، وهذه دعوة للحفاظ عليها.
3. سانت فنسنت والغرينادين: أشير إلى أنها ليست جزر غرينادا، بل إنها مجموعة جزر كومنولث تتبع المملكة المتحدة، ويبلغ مساحتها 150 ميلاً مربعاً، وتعداد سكانها لا يزيد عن 120 ألف نسمة: ثلثيهم من السود ذوي الأصول الأفريقية، وقليل من بقايا الهنود الحمر، وأكثر من 80% من السكان بروتوستانت، وبها جالية سورية قليلة، ولا أدري ما الدوافع التي جعلتها تصل إلى عضوية مجلس الأمن، أو المعادلة السياسية التي أوصلتها لذلك، لكن من المؤكد أنها ليست دولة سيئة في مواقفها، ولكن أيضاً ليست دولة صديقة بمعنى أنه يلزم عمل كبير وجهد جبار للوصول إلى صياغة موقفها تجاه القضية الفلسطينية، وأن تصل لمرحلة على الأقل أن لا تتبع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواقفها في مجلس الأمن.
4. أستونيا: لقد كانت استونيا عضواً بالأمم المتحدة حتى عام 1921م، وانتهت العضوية باشتراكها بالاتحاد السوفيتي، وعادت لهذه العضوية عام 1991م، وكانت من أوائل الجمهوريات التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي عقب سياسة البيروسترويكا التي اتبعها الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، وهي عضو بالاتحاد الأوروبي وهذه ميزة هامة تجعل خطابها السياسي غير متجنح أو منحرف، وعلى الأقل ملتزم بعموميات الخطاب الأوروبي تجاه القضايا العامة، وخاصة القضية الفلسطينية، وبالرغم من عدم متانة العلاقة بينها وبين روسيا، إلا أن الدبلوماسية الفلسطينية نجحت إضافة إلى عوامل أخرى في عدم تأثر هذه المحددات في صياغة الموقف الأستوني من القضية الفلسطينية.
إن تطور الموقف الاستوني والذي بتقديري يجب الحفاظ عليه، يمكن فهمه من خلال القراءات والمواقف المختلفة لهم، والتي حافظت على وتيرة إدانة كافة الإجراءات الأحادية في القدس، وهنا يعني الإجراءات الإسرائيلية وأنها تؤيد دائماً دولة فلسطينية، وتطور الأمر أنه في تصريحات مسؤوليها أعوام 2017-2019، إضافة لمبدأ حل الدولتين ودولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران.
لقد أدانت أستونيا مصادرة إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 2017م، وأدانت ممارسات المستوطنين، وأيضاً هذا تطور بالموقف السياسي لم تجرؤ كل دول الاتحاد الأوروبي على اتخاذه أو وجود هذه الألفاظ ضمن خطابها السياسي تجاه قضية الاستيطان، وإن يجب كسب أستونيا حتى لمساعدة الدبلوماسية الفلسطينية في تطور موقف الاتحاد بشكل عام خاصة بعض الدول المترددة تجاه الاعتراف بدولة فلسطين.
5. فيتنام: من المعروف التاريخ المشرف لهذه الدولة تجاه دعم حقوق الوطنية الفلسطينية، ومدى دعمها للثورة الفلسطينية ولكل الفصائل عبر الحزب الشيوعي الحاكم هناك، وذلك منذ عشرات السنين، ولقد كان موقفها متطوراً غير مرة تجاه القضية الفلسطينية وتقديم كل الدعم لها، وخاصة بالمواقف السياسية وأن السفارة الفلسطينية هناك تجد كل أنواع الدعم وأجواء العمل الوطني الفلسطيني، وهي على علاقة تنسيق كبير سواءً مع المؤسسة الرسمية أو مع لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الحاكم.
وليس من باب تعداد المواقف بقدر الاطمئنان على مواقف فتنام القوية تجاه القضية الفلسطينية أنه قد ألغت زيارة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريتس لفيتنام عقب أحداث سفينة مرمرة التركية.
إن نظرة هادئة لهذه العلاقة لا يجب أن تكون كارت أخضر مضمون من الموقف الفيتنامي ومواقفه في مجلس الأمن، بل يجب إعطاؤهم الاحترام وكذلك اطلاعهم والتنسيق معهم حول تطورات القضية الفلسطينية يجعلهم مهمين ومهتمين في مساعدة الشعب الفلسطيني، وأن هذه السياسية يجب أن تكون حتى تجاه الدول العربية لنحافظ على موقف قوي قدر الإمكان في مؤسسات الأمم المتحدة، وخاصة في مجلس الأمن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/بيت لحم - دوولة فلسطين- معن ياسين-في صيف العام 2010، كانت المرة الأخيرة التي يصعد فيها عالم الآثار الإسرائيلي يهودا نيتسر لقمة جبل الفرديس شرق بيت لحم، لاستكمال البحث عن آثار الملك هيرودوس قبل أن تسقط صخرة على رأسه ويموت.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية