اليوم: الخميس    الموافق: 19/09/2019    الساعة: 12:32 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
الأدمغة السرية ومستقبل إسرائيل
تاريخ ووقت الإضافة:
10/06/2019 [ 07:36 ]
الأدمغة السرية ومستقبل إسرائيل
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين- الأقطاب والدول المتقدمة في العالم لا تكف عن السهر على تفوقها، ومنافستها لخصومها، والمتربصين بمكانتها. وكل دولة من الدول تبقي عيونها العلمية بمستوياتها المختلفة والأمنية العسكرية مفتوحة، ويقظة لكل ما يجري من حولها، وفي العالم من تطور، ليس هذا فحسب، بل ان تلك الدول تخصص موازنات خاصة للبحث العلمي والمعرفي، وترفد طواقمها ذات الإختصاص بكفاءات وطاقات جديدة ونوعية، لضخ الدم والحيوية في عروق ومركبات أجهزتها ومؤسساتها المختصة. وتعمل عيونها الساهرة على إلتقاط الكفاءات النابهة. فضلا عن ان مناهجها العلمية والتربوية عموما تخضع للمراجعة والتطور الدائم حرصا على مواكبة روح العصر.

علينا ان نعترف، أن دولة إسرائيل الإستعمارية من بين الدول المذكورة، وتعمل بجد وإجتهاد على تتبع التطورات الجارية في العالم، لتحدد معالم التحولات الجيوبوليتكية والمناخية والعلمية، وتقوم بعملية إستشراف وإستقراء لكل التغيرات في الإقليم والعالم، لتحدد مكانها، وموقعها مما يجري، وتعمل على تبوء مكانة متقدمة بين المجموعة العالمية الأولى في العالم. 

وإرتباطا بذلك قام في الآونة الأخيرة طاقم الأدمغة السرية في وزارة الإستخبارات بدراسة مستقبل إسرائيل في ظل التحولات الجارية في العالم، وقام بعملية تحليل لإهم التوجهات المناخية، وبقراءة مستجدات وتحولات العولمة، وأهم منجزات ثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصراع الدائر بين شركات الإتصالات الأميركية والصينية والهندية وغيرها، لتحدد مكانها وموقعها فيما يجري. وذلك لتحقيق أكثر من هدف، منها : اولا مواكبة التطورات والتحولات العالمية بشكل عام؛ ثانيا قراءة وتحليل العمليات المختلفة كل على إنفراد من خلال فريقها المختص؛ ثالثا تقديم الإستخلاصات والإستنتاجات في كل حقل من حقول العلم والمعرفة والتكنولوجيا والأمن، ووضعها أمام طاقم الأدمغة السرية، الذي يقوم بدوره بوضع رؤية شاملة لإبرز التغيرات والتحولات، وتحديد إتجاه الضربة الرئيسية خلال العقود القادمة؛ رابعا تقديم التوصيات والمقترحات لجهات الإختصاص السياسية والبيئية والعلمية والأمنية العسكرية للعمل على إدراجها في برامج العمل الخاصة بها، ورصد الموازنات الضرورية لها.

وعلى هذا الصعيد قال أحد أطقم الأدمغة السرية: "نحن امام إنطلاقة عالمية، ومن يكون في المقدمة سيسيطر، ومن يغفو أو ينام فقد "راحت عليه". لهذا دولة الإستعمار الإسرائيلية مستفيدة من كل المعطيات الداخلية، والميزات الإيجابية، التي تؤمنها لها علاقاتها مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين وروسيا والهند لتطوير أدوات فعلها، وعقولها الإبداعية للنهل من منابع الدول المتقدمة، وتغذية طواقمها، ومؤسساتها بأحدث منتجات العصر. ولا تترك شاردة أو واردة إلآ وتتابعها، حتى لا يفوتها جديد، ولا تسمح لعيون فريقها بالنوم، لإنها تحرص ان تكون في المقدمة.

الدرس الإسرائيلي الماثل امامنا، إلى ماذا يرشدنا؟ وما قيمته وأهميته؟ وما هي دروسه؟ بإختصار شديد، وحتى لا نبقى في دوامة ردود الفعل، وحتى نصبح في داخل حومة ميدان المنافسة والتقدم بالقدر المتاح، وحتى نعطي أهمية أكبر وأعظم لمقولة، اننا شعب لا نملك الثروات الطبيعية، ولكننا نملك الإستثمار في الإنسان، الذي هو اهم واعظم منتج لكل الثروات، مطلوب منا: اولا تطوير برامج التربية والتعليم بشكل منهجي، وليس بردود افعال، وايضا ليس بإستهلاك اطفالنا وطلابنا ببرامج غير ذات شأن، وإختزال المواد الهامشية إلى الحد الأقصى، وإغناء المواد العلمية والمعرفية؛ ثانيا تشكيل فريق رسمي تابع لوزارة الداخلية يضم نخبة من الكفاءات العلمية والأمنية ومن كل التخصصات، لا هم له سوى البحث في تطوير القدرات الذاتية الفلسطينية، وبحث التحولات الإستراتيجية في الإقليم والعالم، ورصد وإستشراف المستقبل وإتجاهات التغير فيه؛ ثالثا التشبيك مع دول العالم الصديقة لتطوير حقل الأدمغة الفلسطينية بمعارف ومواهب جديدة؛ رابعا وقبل ذلك إلتقاط المواهب والكفاءات العلمية والتكنولوجية والبيئية، وضمها للطواقم ضمن خطة منهجية؛ خامسا تقديم التوصيات والمقترحات للقيادة السياسية وجهات الإختصاص في الوزارات والمؤسسات المختلفة للإستفادة منها؛ سادسا تسليط الضوء على نقاط الخلل في العملية السياسية، والعمل على ردم الهوة في العلاقة مع الداخل الفلسطيني ومع الأشقاء العرب والدول والقارات المختلفة لتأكيد الحضور الوطني بين الجميع، على سبيل المثال لا الحصر، الحاجة الماسة للحرث في القارة الأفريقية، وسد العجز فيها، وتطوير العمل مع بلدانها من خلال وضع خطة تكتيكية وإستراتيجية لإستعادة ما كان، وقطع الطريق على إسرائيل ومن والاها في القارة السوداء. وهناك الكثير مما يفترض ان نتعلمه من عدونا الإسرائيلي، وهذا لا يعيبنا، بل يجب ان يقوينا، وهو يفترض ان يكون كذلك.

[email protected]

[email protected]             

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين - قال الدكتور هيثم هدري مدير عام التحويلات الطبية في وزارة الصحة، الاربعاء، ان الحكومة تنفق مليار شيقل شيكل سنوياً على التحويلات الطبية.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية