اليوم: الجمعة    الموافق: 06/12/2019    الساعة: 18:48 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
جريمة وادي الحمص
تاريخ ووقت الإضافة:
23/07/2019 [ 08:34 ]
جريمة وادي الحمص
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين - نفذت سلطات الإستعمار الإسرائيلية صباح أمس الأثنين الموافق 22/ 7/ 2019 جريمة حرب جديدة في وادي الحمص في قرية صور باهر المقدسية، تمثلت بهدم عشر بنايات من اصل 16 عمارة تحتوي على مئة شقة سكنية، مع العلم ان المنطقة مصنفة ضمن المنطقة (A) الخاضعة كليا لسيطرة السلطة الوطنية أمنيا وإداريا، وليس لسلطات الموت الإسرائيلية وفق إتفاقيات أوسلو اية صلاحيات على تلك المنطقة. أضف إلى ان أصحاب المباني حصلوا على تراخيص بناء رسمية من وزارة الحكم المحلي وجهات الإختصاص ذات الصلة.

والجريمة الجديدة حصلت على مرأى ومسمع العالم، ولم تعر حكومة نتنياهو الموقف الأوروبي إهتماما يذكر، خاصة وان قناصل الدول الأوروبية زارت وادي الحمص، واطلوا على واقع الحال، وأصدروا بيانا طالبوا فيه حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية بعدم تنفيذ أوامر الهدم. لكن الحكومة، ومعها محكمة "العدل" العليا، أداة الإستعمار القضائية غضت النظر عن الموقف الأممي، وايضا عن قرار السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، ونفذت جريمتها البشعة بدم بارد.

الحرب الإسرائيلية الإستعمارية المتصاعدة في الأونة الأخيرة، تكشف مجددا الآتي: اولا أن حكومة نتنياهو نفضت يدها كليا من اية إتفاقيات موقعة بين دولة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتعتبر نفسها في حل من أية إلتزامات تجاه مصالح الشعب العربي الفلسطيني ومؤسساته الشرعية؛ ثانيا بعد إعتراف الرئيس الأميركي ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في مطلع كانون الأول / ديسمبر 2017، وبعد مصادقة الكنيست على "قانون القومية الأساس للدولة اليهودية" تعمقت عملية التحلل والإنعتاق الإسرائيلية من أية إتفاقات، لا أوسلو ولا باريس ولا غيرها؛ ثالثا إسرائيل تعمل وفق خطة منهجية على ترسيخ سياستها ومشروعها الإستعماري، المتعامد مع صفقة القرن الأميركية، وليست ملزمة تجاه الفلسطينيين ومصالحهم بأي مواقف أو معاهدات؛ رابعا إسرائيل تريد من الفلسطينيين قيادة ونخب وفصائل وشعب، ان يكونوا أداة مشابهة لجيش "سعد حداد" و"أنطوان لحد" مقابل تسهيلات إقتصادية ووفق المعايير والأجندة الإسرائيلية خامسا بجريمتها الجديدة تزيل حكومة نتنياهو أية فرضية نسبية بإمكانية عودتها لجادة السلام، بل تكون قطعت كليا اية تماس مع إمكانية بناء السلام معها، وهو ما يؤكد عدم وجود شريك إسرائيلي لبناء صرح السلام؛ سادسا إتجاه الضربة الرئيسية الإسرائيلية الإستعمارية تطبيع العلاقات الرسمية مع الأنظمة العربية على حساب العلاقة مع منظمة التحرير؛ سابعا إنطلاق حكومة اليمين المتطرف مع الإدارة الأميركية في العمل على خلق البديل المأجور عن منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد؛ ثامنا ايضا حتى بالمعنى التكتيكي، فإن حكومة اليمين المتطرف تعمل على كسب المزيد من الأصوات في الإنتخابات القادمة 17 ايلول / سبتمبر 2019.

مجمل الإستنتاجات آنفة الذكر، تشير إلى ان دولة الإستعمار الإسرائيلية وبغض النظر عن مكونات الحكومة القادمة، فإنها ستكون إستمرارا لحكومة تسيير الأعمال النتنياهوية، وتعمل على تنفيذ مشروعها الإستعماري على حساب السلام وخيار حل الدولتين، وحتى الدولة الواحدة، وطمس وتبديد القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، والإصرار على تمزيق وحدة الشعب، وتسييد الإنقلاب الحمساوي على محافظات الجنوب، لإنه كما ذكرنا اكثر من مرة هنا، هو مصلحة إستراتيجية إسرائيلية، ولهذا نلاحظ كلا الطرفين الإسرائيلي والحمساوي الإخواني وبالرعاية القطرية يحرص على صيغة التفاهمات المذلة، ولهذا تمرر حكومة نتنياهو ملايين الدولارات القطرية لقيادة الإنقلاب الحمساوية، لتضخ في شراينها دم البقاء، والإستمرار.

هذة الجريمة تتطلب أولا التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لملاحقة إسرائيل عليها؛ ثانيا التوجه لمجلس الأمن لإستصدار قرار أممي جديد، وإن لم نتمكن فلنتوجه للجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان لإستصدار ايضا قرارات أممية جديدة لصالح تأكيد الحقوق الوطنية؛ ثالثا مطالبة دول وأقطاب العالم الإتحاد الأوروبي، الإتحاد الروسي، الصين الشعبية، الهند والأرجنتين واليابان وكل المجموعات القارية والأممية بإعلان مواقف نوعية لصالح دعم كفاح وحرية الشعب العربي الفلسطيني، وفرض عقوبات سياسية وإقتصادية وأمنية على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. آن الآوان لتغيير قواعد اللعبة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى العالم ان يخرج عن سياساته التقليدية غير المجدية، وقبل ذلك تملي الضرورة قصم ظهر الإنقلاب الحمساوي، وإستعادة الوحدة الوطنية فورا.

[email protected]

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/القدس-دولة فلسطين- بلال غيث كسواني-لم تعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتمل وجود أي من رموز السيادة الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، لتصعد حربها المسعورة بحق شعبنا ومؤسساته، وتصدر قرارات بإغلاق عدد منها، وتعتقل وتلاحق العاملين فيها.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية