اليوم: السبت    الموافق: 07/12/2019    الساعة: 22:23 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
عِشْنا في زَمَنِ ياسر عرفات
تاريخ ووقت الإضافة:
04/08/2019 [ 07:13 ]
عِشْنا في زَمَنِ ياسر عرفات
بقلم: د.خليل نزال -أمين سر حركة فتح - إقليم بولندا.

رسالةُ اليوم 

القدس عاصمة فلسطين - في الرّابعِ من آب/أغسطس ١٩٢٩ وُلدِ ياسر عرفات، الفلسطينيُّ الكنعانيُّ الذي تَحوّلَ إلى أسطورةٍ إسمُها أبو عمار ليتبَوّأ في قلوبِ أبناءِ شعبِهِ مكانةً لا يُنازعُهُ عليْها أحدٌ، فهو القائدُ الذي جَمَعَ بينَ حِكمةِ الواقعيّ المُلِمِّ بتَضاريسِ حُقولِ الألغامِ المرافِقَةِ لِكلِّ خطوةٍ منْ خطواتِه، وبَينَ عُنفوانِ الفدائيِّ المُستَعِدّ لعَمَلِ المُستَحيلِ في سَبيلِ حِمايةِ الفِكْرةِ ورَدْعِ أعدائها. كنّا نُصْغي إليهِ وهوَ يخاطِبُنا فنَظُنُّ حيناً أنهُ فلاحٌ مِنْ إحدى قرى شَمالِ فلسطينَ شاركَ في الثّورةِ الكبرى عام ١٩٣٦ وظلَّ متوشّحاً بكُوفيّتِها، ونُجزِمُ حيناً آخرَ  أنّهُ لاجئ من مُخّيّمِ عين الحلوة وصلَ بهِ عِشْقُ فلسطينَ حَدَّ التّصَوّف. 

كُنّا نَخشى عليهِ مِنْ حُبّنا لهُ، وهوَ بَطَلُ حكايَتِنا الذّاهبةِ كَكُلّ الأساطيرِ نَحوَ نهايةٍ لا يُتْقِنُ اختيارَها أحدٌ سوى أبطالِها. أقنَعْنا أنفُسَنا أنّهُ أكبرُ منْ حَتْميّةِ الغيابِ، لأنّهُ احْترَفَ رياضةَ التحايُلِ على المَوْتِ ولُعبةَ تَجريدِ الأعداءِ من نَشوةِ الإحتفالِ باختيارِ لَحْظةِ وطَريقةِ غيابِهِ.
عِشْنا في زمنِ ياسر عرفات. كنّا على يَقينٍ أنّنا لنْ نُهزَمَ ما دامَ بينَنا، وكانَ "الإنتصارُ" في قامُوسِنا يَعني خُروجَهُ سالِماً بعدَ كلّ حِصارٍ أو غارةٍ أو شَرَكٍ يَنصبُهُ أعداؤهُ لهُ وللفكْرةِ التي قاتَلَ منً أجْلِها، فخُروجُهُ سالماً يَعني أنّنا لنْ نَضِلَّ الطريقَ إلى الوطَن. 
كانَ أبو عمار ماهِراً في قَلْبِ الطّاولةِ في وجْهِ أعدائهِ، وكانَ قادِراً على التّمسّكِ بأصْعَبِ الخياراتِ ليُجْبِرَهُ على الإنصياعِ لإرادتِهِ وخِدمةِ أسطورتِهِ التي نَسَجَ فصولَها بدقّةٍ متناهيةٍ، وصَنَعَ مِنها خَيمةً تُظلّلُنا وتَقينا شَرَّ العَواصفِ والأعْداء.
الأسطورةُ وحدَها هي التي تَستطيعُ الإجابةَ على الأسئلةِ التي تُحَيِّرُ كاتبَ التّاريخِ: 
-كيفَ كَسّرَ أبو عمار معادلةَ موازينِ القوى وقوانينَ حَرْبِ العصاباتِ واتّخذَ قرارَ المواجهةِ في معركةِ الكرامَة؟ 
-ما الذي مَكّنَهُ من الخُروجِ بقوّاتِهِ من حصارِ بيروتَ مرفوعةَ الرأسِ عالياً بعدَ أنْ ظنّ شارون أنّها سترفعُ الرايةَ البيضاءَ؟ 
-كيفَ شُقَّ البَحرَ ليُخرِجَ قوّاتهِ المحاصَرةَ في طرابلسَ دونَ أنْ يتنازلَ قيْدَ أنملةٍ عن القرارِ الوطنيّ المستقلّ؟ 
- مَنْ مِثلُهُ لَمْ يتردّدْ في مُفاوَضةِ عَدُوّهِ دونَ أنْ يَتوقّفَ عنْ مقاتَلتِهِ بينَ كلِّ جَوْلةِ مُفاوضاتٍ وأخرى؟ 

لقدْ أعطانا أبو عمار منْ خوابي أسطورتِهِ مؤونةً تكفينا في رحلةِ العودةِ منْ تَغْريبتِنا الطويلةِ. كانَ رَحيماً بِنا، رأيناهُ يَرحلُ رُويداً رُويداً، وكأنّهُ كانَ يريدُ أنْ يُجَنّبَنا وَجعَ غيابِهِ المفاجئ، لذلكَ أقْنَعَنا بابتسامَتِهِ التي أدْمَنّا عَليْها أنّهُ سَينامُ قليلاً ثمّ يَعودُ إليَنْا ليُمسِكَ بأيدينا واحِداً واحِداً كيْ نَعبُرَ المَمرَّ الفاصِلَ بينَ المنفى والوطَن. 

يا كاتبَ التاريخِ سَجِّل: لقدْ عِشْنا في زَمنَِ ياسر عرفات! كَمْ نَحْنُ مَحظُوظون! عَهْدُنا لهُ في ذكرى ميلادِهِ أنْ نَحْمِلَهُ يوماً على أكتافِنا ونَنقُلَهُ لينامَ إلى الأبَدِ تَحْتَ ظِلالِ شَجَرةِ زَيتونٍ بجوارِ المَسْجدِ الأقصى، رفيقِ طُفولتِهِ الأوّلِ ومَنارةِ رحلَتِهِ الأخيرة

٤-٨-٢٠١٩
رسالة حركية يومية  

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
أنا من زمن ما قبل أوسلو و من اوسلو وما بعد أوسلو
الكاتب والناقد السياسي/ د. هشام صدقي أبو يونس..
صباح الخير يا قدس 
محمود ابو الهيجاء - رئيس تحرير جريدة الحياة الجديدة
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين / رام الله- دولة فلسطين-في اطار عزم الاحتلال ضم مناطق الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه الاسبوع الماضي إلى العاصمة البرتغالية لشبونة
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية