اليوم: الخميس    الموافق: 19/09/2019    الساعة: 21:01 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
قتل إسراء إختطاف للقانون
تاريخ ووقت الإضافة:
02/09/2019 [ 05:18 ]
قتل إسراء إختطاف للقانون
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين - مازال المجتمع الفلسطيني أسير العادات والتقاليد الإجتماعية والأعراف القبلية والريفية البائدة. رغم كل ما حدث من تطور سياسي وإجتماعي وقانوني وإقتصادي وثقافي. إلا ان مستوى التطور بقي قاصرا عن نقل المجتمع إلى مرحلة نوعية يتم فيها إعتماد القوانين الوضعية، والتخلي عن منطق القرية والمخيم والقبيلة السلبي. وحتى أولئك الذين وفدوا من الريف، والمدن الأقل تطورا، وتوطنوا في المدن الأكثر حداثة بالمعنى النسبي، بقيوا يتعاملون في قضاياهم الخلافية والإجتماعية وفق معايير العائلة والعشيرة، ومازال العرف العشائري متسيدا في الغالبية العظمى من المدن والقرى والمخيمات، ومتقدما على الحق العام والقانون.

وهذا نتاج طبيعي لمستوى التطور الإجتماعي والإقتصادي والثقافي الضعيف والمحدود. مع ان مظاهر الحياة في بعض المدن توحي بحدوث نقلة نوعية في بنية وشكل المجتمع. لكن الحقيقة، إن ما هو ماثل للناظر والمراقب، ليس سوى البعد الشكلي للتطور، ولا يمت بصلة عميقة وجدلية بين الشكل والمضمون. ويتجلى هذا الجانب بوضوح عميق عند حدوث أي خلاف إجتماعي بين شخصين مع بروز المنطق العشائري، والحسابات الجهوية والمناطقية، التي تتجاوز القانون، والحق العام.

ولا يقتصر الأمر على الخلافات الشخصية، انما يظهر بشكل صارخ في حال ظهرت علاقة إنسانية بين فتاة وشاب، ليس هذا فحسب، بل أن مظاهر التخلف تتمظهر في ظل وجود خطوبة غير معلنة، ولكنها معروفة للإهل والجيران، ولكل من له صلة بالموضوع في مجال العمل للشاب والفتاة. وفي الحالة الأخيرة لا يسمح الأهل للفتاة بالخروج مع خطيبها، وإن سمحوا لها بذلك، فيكون بعد وضع جملة من التعقيدات والشروط التعجيزية. وفي حال حدوث خلل ما لسبب موضوعي، أو طارىء، فتقوم الدنيا ولا تقعد من جهة أهل الفتاة، ويتم تحمليها (البنت) المسؤولية عن أي خلل، أو حتى نشر وإشاعة أية وشاية، أو حملة تحريض مغرضة ومقصودة من قبل أهل السوء من الجنسين خصوم أو حساد، أو تحت أي مسمى.

وهذا ما حدث أخيرا مع الفتاة إسراء ناصر غريب، ذات ال21 عاما مؤخرا في مدينة بيت ساحور خلال الشهر الماضي، عندما خرجت مع خطيبها المعروف للعائلة وبرفقة أخته مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي (2019). فقامت الفتاة عن حسن نية وتفاخر بنشر صورتها مع خطيبها، ووزعتها على بعض المقربين، ومنهم قريبة لها مطلقة، تدعى ريهام، وهي التي قامت بتأجيج عملية التحريض ضد المغدورة إسراء. مما نتج عن ذلك تعرضها للضرب المبرح من قبل ذويها، ونقلها للمستشفى يوم 9/8/ 2019 بسبب وجود كسر في عامودها الفقري. وبعد ايام أعلن عن وفاتها، ووفق الرواية المروجة عن ذويها، انها ماتت "لإنها مركوبة من الجن"!؟

دون الدخول في التفاصيل المتعلقة بالحادث، على اهميتها وضرورة نشرها بهدف تسليط الضوء على الكيفية، التي تمت بها عملية القتل للفتاة المغدورة، يمكن لي ان اؤكد، ان ما جرى لا يجوز ان يمر مرور الكرام. فهو تعدي على القانون والحق العام. كل الإحترام للأهل، لكنهم ليسوا مخولين بإرتكاب جريمة بإسم الدفاع عن "الشرف" ضد ابنتهم. لإن الفتاة باتت كائنا حيا مستقلا، وله مكانته الإجتماعية والإقتصادية والجندرية. وايضا لان الفتاة لم ترتكب أي جرم أخلاقي، ولم تتجاوز حدود العادات والتقاليد، ولم تسيء لإسرتها، وحسب تسجيل صوتي لها، تقول انها خرجت مع خطيبها بمعرفة والديها، وشهدت والدتها بالأمر، وأكدت ذلك. كما ان درء العار، وصون الشرف لا يتم بالقتل، أنما بالتثقيف والتربية الحسنة، والإلتزام بالقانون. فشرف العائلة من شرف المجتمع. فضلا عن سؤال، على أسوأ الإفتراضات حدوث خلل ما، لماذا تتحمل الفتاة المسؤولية لوحدها؟ أين دور الشاب؟ لماذا لم يتم تحميله المسؤولية؟ ولكن لا السيناريو الأول حدث، ولا السيناريو الثاني حدث، ومع ذلك إرتكبت عائلة غريب جريمة قتل بحق إبنتهم دون اي مبرر أو ذريعة حقيقية، سوى ذريعة الشرف الفاقدة الأهلية، ولم تعد تمثل سندا قانونيا لإرتكاب جريمة قتل مدانة ومرفوضة. وإذا العرف العشائري يسمح، فهو مرفوض ومدان من المجتمع المدني. ولا بد من حماية المرأة الفلسطينية من جرائم الشرف، وإيقاع اقصى العقوبات بحق مرتكب الجريمة بعد إثبات الحقائق كاملة غير منقوصة، بغض النظر عن اسمه وصلته بالمغدورة، واي كانت الجنسية، التي يحملها.

آن الآوان ان يتصدى المجتمع المدني والسلطة التنفيذية والقضائية ووزارات الثقافة والتربية والتعليم لجرائم ما يسمى "الشرف"، وملاحقة مرتكبيها بأقصى العقوبات، وحماية مكانة المرأة من خلال تعزيز وترسيخ مساواتها الكاملة بالرجل، وتسليحها بكل القوانين للدفاع عن حقها الكريم بالحياة إسوة بشقيقها الرجل، وملاحقة المنطق العشائري، والحد منه بقوة القانون، ومن خلال نشر الوعي المجتمعي والقانوني في اوساط المواطنين عموما، والفئات المهمشة والفقيرة، والمدن التي تتسيد فيها الجماعات الدينية، التي تساهم بوعي تام على ضرب مكانة القانون.

[email protected]

[email protected]    

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين- انطلقت بعد منتصف الليلة الماضية عملية فرز الأصوات في المظاريف المزدوجة البالغ عددها أكثر من مئتي ألف. وتعود معظمها لجنود الجيش الإسرائيلي.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية