اليوم: الخميس    الموافق: 19/09/2019    الساعة: 20:51 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
مسرحية هزلية مكشوفة
تاريخ ووقت الإضافة:
03/09/2019 [ 09:59 ]
مسرحية هزلية مكشوفة
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين-وعد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله اللبناني بالرد على إغتيال إسرائيل لعضوين من أعضائه في سوريا قبل عشرة ايام، وفعلا عصر أول أمس الأحد الموافق الأول من ايلول / سبتمبر (2019) أعلن الحزب عن تفجير آلية عسكرية إسرأئيلية بالقرب من مستعمرة "أفيفيم" وقتل وجرح من فيها، وعلى إثر ذلك جاءت طائرة هليكوبتر عسكرية للمكان ونقلت المصابين لمستشفى رامبام في حيفا. وتبين لاحقا حسب تصريح مسؤول عسكري إسرائيلي، بالإضافة لما أعلنه يسرائيل كاتس، وزير الخارجية بأن كل السيناريو، الذي حصل كان مسرحية هزلية، وضحك على دقون حزب الله، وتفريغ لشحنة الغضب بين أعضائه، ومنح السيد حسن الظهور أمام أنصاره بمظهر "الصادق"، والهدف مما حصل، هو عدم الدخول في متاهة حرب جديدة على الجبهة الشمالية، لإن كلا الطرفين الإسرائيلي وحزب الله لا يريدها، ولا يرغب بها.

ومن تابع المشهد على الجبهة الشمالية نهاية الأسبوع الماضي وخاصة يومي الخميس والجمعة، لاحظ  تمكن بعض مراسلي وكالات الأنباء والفضائيات من إلتقاط صور لهياكل سيارات عسكرية إسرائيلية، وفيها هياكل بلاستيكية على شاكلة جنود. وكأن القيادة العسكرية الإسرائيلية شاءت أن تلقي فتات عظام أهداف عسكرية وهمية لمقاتلي حزب الله، وهي في ذات الوقت، كمائن إسرائيلية لإستهدافهم، إذا ما تسللوا إلى داخل الشمال الفلسطيني، وفي حال مرت عليهم اللعبة الإسرائيلية.

مع ذلك حصلت العملية العسكرية ضد آلية عسكرية متحركة، وليست آلية وهمية، وبالتأكيد فيها جنود، وقد يكونوا أصيبوا، أو قتلوا، وما نفذته قيادة جيش الموت الإسرائيلي في الشمال من سيناريو، كان يهدف لإيهام الضباط والجنود بأن عملية حزب الله لم تصب أي عسكري، حتى لا تقع في الحرج أمام جيشها من جهة، وأمام الشارع الإسرائيلي من جهة أخرى، خاصة وأن رئيس الحكومة، ووزير الجيش نتنياهو يبحث عن إنجاز ما عشية الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 /9، وليس هزيمة هنا، أو هناك تؤثر على مستقبله السياسي. وما قصة إرسال جنود غير مصابين لمستشفى رامبام إلآ جزء من المسرحية، ولكن يمكن الإفتراض، أن الجنود المصابين تم نقلهم إلى مكان آخر غير معلوم وبتدابير سرية شديدة لعدم إفتضاح المناورة المكشوفة.

وبقراءة موضوعية، ودون تطير، أو تزيد، أو إنتقاص، كما اشرت سابقا كلا الطرفين الإسرائيلي وحزب الله، ومن خلفهما إيران الفارسية ومعها الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا الإتحادية وأوروبا ليسوا مع خيار إشتعال حرب جديدة في الإقليم الآن وخاصة على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لإنها لو حدثت قد يكون لها مضاعفات غير محمودة، رغم رغبة نتنياهو الفاسد بخلط الأوراق لتعطيل الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة. لهذا تمت سلسلة من الإتصالات المكثفة بين مختلف الفرقاء لتفادي نشوب حرب واسعة الآن (بمعنى آخر قد يحمل المستقبل المنظور حسابات مغايرة وفقا لمصالح هذا الفريق أو ذاك). لكنهم جميعا ووفق حسابات سياسية وأمنية دقيقة قبلوا بتنفيذ حزب الله عملية عسكرية محدودة جدا ضد القوات العسكرية الإسرائيلية لذر الرماد في العيون، وقطع الطريق على أية تطورات غير محسوبة.

ومن الثوابت في اللعبة السياسية كل شيء قابل للقسمة والتوقع على جبهات الصراعات بين الأعداء والقوى المتحاربة. لا يوجد سيناريو مرفوض بشكل مطلق، وكل السيناريوهات ممكنة وقابلة للتطبيق وفق مصالح وخيارات القوى المنخرطة في هذة اللعبة، أو تلك.

وبعيدا عما سيحمله خطاب حسن نصرالله أمس الإثنين (2/9/2019)، الذي أتوقع انه سيحاول فيه الدفاع عن ذاته، ومصداقيته، وهيبته من خلال الرد على ما أعلنته القيادة العسكرية الإسرائيلية. ولإبراز بعض نقاط القوة لصالحه. لكن ما سيقوله امين عام حزب الله لن يغير من طبيعة المسرحية الهزلية والمكشوفة، ولن يعطيه كردت إضافي، لإن اللعبة منذ زمن غير قريب، وتحديدا بعد العدوان الإسرائيلي في تموز/ يوليو 2006، باتت محسوبة بدقة شديدة، ولا اعتقد ان المواطن اللبناني أو العربي نسي ما أعلنه نصر الله في خطابه بعد تلك الحرب، عندما قال: "لو كنت اعلم أن عملية خطف الجنود الإسرائيليين ستؤدي لهذا الدمار، وهذة الخسائر، لما اقدمنا على العملية من اصله". أضف إلى ذلك، ان حزب الله ليس طليق اليدين لا إيرانيا، ولا لبنانيا، ولا سوريا حتى، هو جزء من منظومة متعددة الأطراف عنوانها الرئيس إيران الفارسية، وهي صاحبة القول الفصل في ما يمكن، وما لا يمكن للحزب تنفيذه. وبالتالي إنتهى العرس، وطويت الصفحة راهنا.

[email protected]

[email protected] 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين- انطلقت بعد منتصف الليلة الماضية عملية فرز الأصوات في المظاريف المزدوجة البالغ عددها أكثر من مئتي ألف. وتعود معظمها لجنود الجيش الإسرائيلي.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية