اليوم: الخميس    الموافق: 19/09/2019    الساعة: 21:08 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
فـّـِــلسّـــــــــــِّـــــــــــــّطـِــّـيــــنْ -الانقسام أفجّعهَا، وأّوُجّعها ونّكَبهَا، وخّرقَهَا، وأغّرَقْها، وأحّرَقْها
تاريخ ووقت الإضافة:
03/09/2019 [ 15:52 ]
فـّـِــلسّـــــــــــِّـــــــــــــّطـِــّـيــــنْ -الانقسام أفجّعهَا، وأّوُجّعها ونّكَبهَا، وخّرقَهَا، وأغّرَقْها، وأحّرَقْها
بقلم: الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل

القدس عاصمة فلسطين -استوقفني أحد الشباب، لا أعّرفهُ، وأنا أسيرُ في شارع "عُمر المختار"، وهو أكبر الشوارع التجارية في قلب مدينة  غزة، "بالقُرب من نُصب الجندي المجهول"، فقال لي وقد  أمسك بيدي:" لو سمحت هل أنت مباحث ؟؛ نّظرتُ إليه مُستغرباً من سؤالهِ!؛ فّقُلتُ له  لا؛ ثُم أردف القول: "أتري الاطفال هؤلاء، وأشار إلي طفلة، وطفل صغار يجلسان علي الرصيف، وهم في سن سبع سنين تقريباً؛ قال لي إن أمُّهُم تركتهم هنا، وذهبت!؛ نزل الخبر علي كالصاعقةّ!!؛ وتلك حالة واحدة من مصائب، ومآسي نراها يومياً، وحالات ينشطِّر لها القلب ألماً، وكبداً وحزناً، ووجعاً، أطفال في عمر الزهور يتسولون، وشباب ضائعون تائهون بلا أي عمل، وبلا مستقبل!؛ وأخرون حسب إحصائيات الأمم المتحدة زاد عددهم عن 36 ألف شاب هاجروا من غزة للمجهول!؛ المئات منهم قضوا نحبهُم فماتوا غرقاً في عرض البحر، في قوارب الموت، ليكونوا طعاماً للأسماك المتوحشة!؛ وفقرٌ مدقع، وبطالة طالت الأخضر، واليابس، وألاف الخرجين الجامعين بلا عمل، وكثير من الأسر صارت تحت خط الفقر المُّدّقِع!، بل أصبحت تري في غزة من يبحث عن بقايا الطعام في حاويات القمامة!؛ ومئات التجار أعلنوا الإفلاس، وبعضهم دخل في السجن، لذمم مالية للغير لا يستطيع سدادهُا، ومنهم من مات بجلطات قلبية، أو بسكتة دماغية!.... ومن يمشي مساءً علي رصيف شارع البحر في غزة، والليل قد أسدل أّستارهُ، يُبصر ما لم يبصروا به الكثير من قادة الفصائل وزُعماء الانقسام؛ ممن يعيشون في سعةٍ ورغدٍ من العيش، وتحت ظلال القصور الوارفة، والتكييف، وبذخ الحياة، وزينتها الزائلة، ويأكلون مما لذ، وطاب من الطعامِ والشراب!؛ وفي الاتجاه الأخر مؤلمٌ ما تراهُ علي شاطئ البحر من جيشاً عّرْمّرمَاً من الشباب الّتائِه، الحائر، الهائم، بطالة، وبلا عمل، ومستقبلٌُ مجهول!..     إن نكبة الانقسام سرطان خبيث متواصل؛ خرق سفينة فلسطين فأغرقها، وأفجّعهَا، وأّوُجّعها ونّكَبهَا، وأحّرَقْها. ولقد عشنا ليوم نري فيهِ الغلو الفكري، كالشذوذ، والجنون، وما لا يتصورهُ عقل بشر؛ حينما يقوم فلسطيني مسلم، ليفُجر نفسهِ بأخيهِ المُسلم، أو تسمع أن فُلان، وفلانة  انّتَحرا!!؛ وهذا ما كان  ليّخطر علي قلب  بشرٍ  في  فلسطين!. وتُشاهد اليوم في عيون أغلب سُكان  غزة الظُلم، والكبت، والحرمان، والدُموع، والقهر، والبؤس والشقاء، والتعب، والَنّصََبَ، والَوّصَبْ، والكّبَدْ!، والضياع، والعذاب، والفقر، والبطالة، والهم، والغم، وتري الناس في غزة، مثل طّفلٍ رضيعٍ ضائعٍ لا حول لهُ، ولا قوة؛ وقد تركتهُ أمُهُ علي قارعة الطريق يُصارع الموت، والشعب تَاهْ في غياهِب صحراءٍ الانقسام الكبيرةٍ القاحلة، المُوحشةٍ،  المُظلمة كالصريم، خاويةً علي عُروُشها؛ فلقد مضي أكثر من ثلاثة عشر عاماً علي الانقسام الأسود، ولا يزال بعضاً أو أغلب قادة الفصائل في غزة حينما يتلاقون مع بعضهم البعض في الكثير من المناسبات الوطنية، والإسلامية، وفي بعض الأفراح أو الأتراح؛ يتقابلون بالِعناق، والقُبلات، والابتسامات، والضحكات، وبالأحضان، وهذا أمر محُمُود، وجميل!؛ ولكن هل الشعب المكلوم هو سبب الانقسام؟؟!؛ إن جُل القيادات أثرياء، يتّمَرغُون، ويتقلبون، ويتنعمون في الّنِعم، وغالبية الشعب يعتصرون، ويحترقون، بنار الانقسام، ويّتلُوون من شدة الألم، والفقر، والحصارِ، ومن غياب الوحدة الوطنية، والانصاف، وغياب العدل، أما عن القانون، والقضاء، والنيابة، والشرطة في غزة  بعضهُم كفة الميزان مقلوبة، ومعكوسة ومنكوسة عندهُمْ، كالبطة العمياء العرجاء الكسيحة، فالناس ليسوا سواسية أمام القانون ليطبق علي الجميع بل حسب المحسوبية؛ ولقد انقضي ما يزيد عن 13 عاماً من الانقسام الأسود، وطالت سنوات الحصار الظالم علي غزة، والتي أثقلت كاهل السكان جميعاً، وألقت بحممها البركانية الملتهبة فأحرقت الرّوح الوطنية، والأخضر، واليابس، وأَتّتْ علي النسيج الاجتماعي الفلسطيني فأحرقتهُ، ودمرتهُ بِرُمتهِ!؛ فلْن يُصلح العطارُ ما أفسدهُ الدهرُ، وإن عصابة الاحتلال المجرم هي السبب الأول والأخير لمعاناة الشعب الفلسطيني، الذي تعرض في القطاع لمخطط الانقسام، والانفصال؛ وذاق ويلات ونكبات ودمار لثلاثة "حروب" أو بالأصح لعدوان غاشم مُدمر من الاحتلال الفاشي الإسرائيلي، والشعب رغم ذلك صمد علي مرارة الالم، والحصار، والانقسام لسنوات!؛ ولكنه وصل الآن لحد الانصهار، والذوبان، وأوشك علي الموت من شدة الجوع، والفقر المُدقِع، والبطالة، والحصار من الاحتلال، وقد وصل الأمر في غزة للتفاوض علي حل إنساني للقطاع، من الممكن أن يتسبب بسلخ  باقي الوطن، وضم كل الكتل الاستيطانية في الضفة المحتلة، ومدينة القدس المحتلة!؛ ولقد شغّلنا الانقسام، وأُبَعدِنا عن القضية الجوهرية فلسطين، وعن مدينة القدس، وغابت شعارات فلسطين من البحر إلي النهر؛ فيا قادة الفصائل، والأحزاب، والتنظيمات، وكل مسؤول، أليس منكم وفيكُم رجلٌ رشيد!؛ أيها المنقسمون إن فلسطين  أكبر من الجميع، وفوق الجميع، فالوطن ليس وكالة، أو شركة خاصة لأحد!؛ ويكفي ما في الشعب من آهات، وأّنّاَتْ، ومعاناة، فاقت كل الحدود؛ فويلٌ لكل ظالم، من يومٍ ذي مسغبةٍ، ومن يوم البعثِ والحسابِ، والنشور؛ فلن يدخل القبر معنا أحد: فلا أموال ستدخل قبرك، ولا مرافقين، ولا جيبات، ولا سيارات و لا عقارات، ولا أصدقاء، ولا المُطبلين، ولا مناصب هناك، فلن تنفعكم في ذلك اليوم أموالكم، ولا مناصبكم، ولا  فصائلكم، ولا أحزابكم، ولا كبرائُكم الذين أضُلوكم السبيل باستدامتهم الانقسام ليصل للانفصال!؛ ولن ينفع  وقتها الكذب بِاّسم الِّدِيِنْ!؛ أفيقوا أيها المسؤولين فغزة تحتضر في غرفة العناية المركزة توشك أن تلفظ أنفساها!؛ والكل من أبناء الشعب الفلسطيني أمسي  كالسفينة التي  يأتيها الموجُ، والموتُ من كل مكان، وتلّطِمُها الامواج الهائجة العاتية من كل مكان، وتُوشك أن تغرق، وتهلك.
فاين الرحمة بالرعية والعناية بهم والسهر علي راحتهم وصدق الهرمزان حينما قال مقولته الشهيرة في سيدنا عمر بن الخطاب رحمه الله: " حّكمت – فّعدلت – فنّمت – فأّمنِت يا عمر"، ولقد  روت أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به"؛؛؛  إن الشعب الفلسطيني أضحي ككرة قدم  في الملعب بين أقدام  فريقين يركلها كل فريق للناحية الأخرى، والجمهور المتفرج المستفيد هو الاحتلال المجرم البغيض!؛؛ نتمنى أن ُّيحّكِم العقلاء، والقادة قلوبهم وعقولهم وأن تتصافي القلوب والأنفس وأن تتحقق الوحدة الوطنية وليس عيباً أن يتنازل الاخ لأخيه؛ ولكن العار  كل  العار أن  يبقي الانقسام  لعنة في  وجه  المُنّقَسِّمينْ.
الأديب الكاتب الصحفي، الباحث المفكر العربي والإسلامي والمحلل السياسي
عضو الاتحاد العام للأدباء للكتاب والعلماء والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين العرب
الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ، ورئيس المركز القومي لعلماء فلسطين
[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين- انطلقت بعد منتصف الليلة الماضية عملية فرز الأصوات في المظاريف المزدوجة البالغ عددها أكثر من مئتي ألف. وتعود معظمها لجنود الجيش الإسرائيلي.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية