اليوم: الخميس    الموافق: 19/09/2019    الساعة: 20:51 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
كاميرات نتنياهو العنصرية
تاريخ ووقت الإضافة:
09/09/2019 [ 07:53 ]
كاميرات نتنياهو العنصرية
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين -رجال السياسة ليسوا واحد، وبعيدا عن خلفياتهم الفكرية والسياسية، والأهداف التي يدافعون عنها. هم بشر لهم خصال وسمات بعضها حسنة، وبعضها الآخر سيئة، بتعبير آخر فيهم الغث ومنهم السمين، وتجد بينهم الفطن والذكي، وصاحب الكاريزما، وبينهم البلطجي وقاطع الطريق والفاسد، وفيهم الحكيم والرصين والمبدع، وبعضهم تلقي به الصدف ليحتل موقعا مركزيا في هذا البلد، أو ذاك، أو هذا الحزب أو تلك القوة، أو التكتل.

ولو أخذنا نموذجا بينيامين نتنياهو، وحاولنا نعمل تقيما سريعا لشخصيته من خلال الربط بين الملموسية والتجريدية، نجد انه يمتلك مواصفات قيادية جيدة وفق معايير الليكود والحركة الصهيونية وقوى اليمين الصهيوني المتطرفة، وهذا ما تؤكد عليه تجربته في توليه الحكم لعقد كامل. ولكنه بذات القدر، هو رجل فاسد، وديكتاتور، ومريض سلطة وكرسي حكم، ومحترف في المناورة، وخطف الأنظار وحرفها عن سياقاتها، والإلتفاف على القضايا الجوهرية، وتأجيج الصراعات الوهمية، ودس الدسائس في اوساط الساحة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، فضلا عن انه ديماغوجي وكلاموجي وشكلاني، يبحث عن الضوء والسوشال ميديا. ولكنه ايضا يستميت في الدفاع عن مصالحه الخاصة ومصالح معتقداته الصهيونية الإستعمارية، وهو مؤصل للعنصرية والفاشية.

وإذا توقفنا أمام قانون الكاميرات وإصراره على تركيبها في في مقار إنتخابات الكنيست ال22 في الوسط الفلسطيني العربي دون مراكز الإقتراع في الوسط اليهودي الصهيوني، رغم رفض المستشار القضائي للحكومة مندلبليت لتوجه رئيس الوزراء، وإعتباره هذا القانون عنصري. غير أن زعيم الإئنلاف الحاكم أصر على ذلك، وإنتزع قرارا من الكابنيت والحكومة المستقيلة، وسيطرح القانون على الكنيست اليوم (الإثنين الموافق 9/9/2019)، مع ان زعماء أزرق ابيض، وحزب العمل، وميريتس، وإسرائيل الديمقراطية، فضلا عن القائمة العربية المشتركة رفضوا هذا التوجه، وجميعهم إعتبروه توجها عنصريا، ويتناقض مع الديمقراطية الشكلانية الإسرائيلية.

ولكن ما الهدف من الإصرار على طرح القانون العنصري؟ هل هو قضية مركزية، أم هناك سبب آخر؟ بإختصار شديد، ودون توسع، أهداف نتنياهو وإئتلافه اليميني المتطرف، ومعهم ليبرمان (إسرائيل بيتنا) يهدفوا إلى الآتي: اولا تعميق الطابع العنصري للدولة الإسرائيلية الإستعمارية من خلال إستهداف الجماهير الفلسطينية العربية؛ ثانيا ممارسة الإرهاب المنظم على الجماهير الفلسطينية وقواها السياسية دون سواها في الدولة الإسرائيلية؛ ثالثا حرف الأنظار عن فساد وأخطار نتنياهو كحاكم في إسرائيل، وتسليط الضوء على قضايا هامشية، ليست ذات أهمية مركزية، ولكن رئيس الحكومة المسكون بكرسي الحكم، شاء رفع قضية الكاميرات إلى مستوى مركزي لإلهاء الشارع الإسرائيلي في قضية تفصيلية، ونسيان، أو عدم التركيز على موبقات ومفاسد زعيم الليكود؛ رابعا محاولة إقناع الشارع الإسرائيلي بأنه مازال الشخص الأكثر قدرة وكاريزما للحكم في إسرائيل من خلال إنتزاع "إنجازات" جزئية من هنا وهناك، كما قانون الكاميرات؛ خامسا وبالتلازم مع قانون الكاميرات العنصري، يحاول فرض نفسه على عدد من الدول كضيف ثقيل الظل، رغم ان بعض الدول رفضت إستقباله كالهند، وحتى روسيا، التي طلب زيارتها، تحاول ان تتملص من إستقباله، والهدف من جملة الزيارات لبعض الدول، هو "تضخيم" دوره الإقليمي والدولي، وبإعتباره الصهيوني الأكثر إثارة وإنفتاحا على العالم، والأكثر حضورا في العالم، بهدف إضافة إنجازات لرصيده السياسي، وليغطي على قضايا الفساد الأربعة، التي تلاحقه؛ سادسا سلسلة التصريحات العنصرية التي يطلقها ضد المصالح والحقوق الفلسطينية في الخليل وفي مستعمرة "الكان" مع بداية العام الدراسي وحيثما ولى وجهه لتسويق نفسه، لكسب رضا المستوطنين الإستعماريين والشارع اليميني المتطرف للبقاء في رئاسة الحكومة لولاية جديدة بهدف بناء "دولة إسرائيل الكبرى" على حساب حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني.

قانون كاميرات رئيس الوزراء الفاسد، قانون تافه، ووضيع، ويكشف عن المستوى العنصري الرخيص، الذي هبط إليه نتنياهو وإئتلافه الحاكم، وهو ايضا إنعكاس لإزمة عميقة لقائد المشروع الصهيوني الحالي، ولحزبه، ولإئتلافه وللمشروع الصهيوني ككل.

[email protected]

[email protected] 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين- انطلقت بعد منتصف الليلة الماضية عملية فرز الأصوات في المظاريف المزدوجة البالغ عددها أكثر من مئتي ألف. وتعود معظمها لجنود الجيش الإسرائيلي.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية