اليوم: الخميس    الموافق: 21/11/2019    الساعة: 18:37 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
ملاحظات على مقال الأزمة
تاريخ ووقت الإضافة:
17/10/2019 [ 05:47 ]
ملاحظات على مقال الأزمة
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطيين -نشر الزميل المتوكل طه في موقع "معا" مقالا بعنوان "أزمة اليسار الفلسطيني" يوم الأحد الموافق 13 تشرين أول / إكتوبر الحالي (2019) عالج فيه من وجهة نظهره أزمة اليسار، كما رآها. والمقال على اهميته، غير انه وقع في بعض الأخطاء، وايضا غاب عنه الإلمام بأزمة اليسار الفلسطيني والعربي والعالمي، وازمة حركة التحرر الوطني، وحتى قراءته لإسباب ولادة ونشوء اليسار الفلسطيني الجديد شابها التعثر، كما إن إستنتاجاته غردت بعيدا في اللامعقول، عندما خلص إلى أنه، ليس على "يقين من وجود مساحة في الوضع الفلسطيني للمكون اليساري. لإن المسافة سياسيا بين اليسار وبين ما اصطلح عليهم باليمين الفلسطيني، واعني حركة فتح، قد ضاقت سياسيا وواقعيا." وهنا وقع الكاتب في عدم التمييز بين مسألتي الفكر والسياسة، ففي السياسة في كل الأزمان والأماكن يمكن الإئتلاف بين قوى الثورة على قواسم مشتركة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا، ولكن الخلفيات الفكرية الناظمة لكل من اليسار واليمين تبقى لها خصوصيتها وتميزها عن بعضها البعض.

وعلى ذكر مفهومي اليمين واليسار يسأل الشاعر طه "لماذا كانت الأدبيات تصف حركة فتح، بانها حركة يمينية. رغم "ثوريتها"، وتنادي بإزالة الإحتلال، وبناء الدولة الديمقراطية؟" واود ان الفت الإنتباه، إلى ان مفاهيم اليسار واليمين والوسط، لا تعني إنتقاصا من اي من القوى، لإن تشخيص قوة ما باليسار أو باليمين في ساحة من الساحات، انما يعود لخلفيتها الفكرية، وليس لإنتقاص في ثورية أو كفاحية تلك القوة. مع انه عندما ظهر المفهومين ما بين عامي 1789/ 1794 وتحديدا بعد إنتخابات ايلول / سبتمبر 1792 في فرنسا (اي بعد الثورة الفرنسية)، لم يكن يعني شيئا، وانما جاء التوصيف للمواقع التي جلست فيها قوى الثورة الفرنسية داخل قاعة المجلس التشريعي، فجاء اليعاقبة على يسار قاعة المجلس، وجاء الجرونديون على يمين القاعة، وجاءت جماعة السهل في الوسط. وهم جميعا قوى الثورة. ولكن برزت بينهم خلافات في كيفية التعامل مع الملك ومخلفات النظام السياسي القديم، وحول إستراتيجية حماية الثورة من خطر معارضيها، وأعدائها الداخليين والخارجيين. وكان اليعاقبة أكثر جذرية وتطرفا تجاه الملك وقيادات النظام السابق وقوى المعارضة عموما. وبالتالي لا يعني الوصف باليمن الإساءة، أو الإنتقاص من وطنية وثورية هذة القوة او تلك. لإن اليمين واليسار والوسط قوى ثورة واحدة، ولكن لكل منهم رؤيته وقراءته لكيفية تطورها، وحمايتها من الأعداء والخصوم.

واما عن اسباب نشوء اليسار الفلسطيني الجديد، فإرهاصات ذلك تعود لإواسط الستينات وتحديدا في العام 1964، وقبل هزيمة حزيران / يونيو 1967، حيث عاشت حركة القوميين العرب حالة جدل واسعة بين مكوناتها في إقترابها من الماركسية اللينينية، ولم تشأ انذاك استخدام مفهوم الماركسية اللينينية، لذا لجأت لإستخدام مفهوم "الإشتراكية العلمية" تخفيفا من حدة وقع المفهوم على قطاعات واسعة من الحركة، كانت، وبقيت بعد إعلان الإلتزام ترفض تبنيها، وهذا التيار أطلق عليه التيار اليميني في الحركة، ولاحقا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. واسباب ذلك تعود إلى: أولا إنتصار الثورات التحررية التي قادتها القوى الماركسية اللينينية في الصين وكوبا وكوريا وفيتنام الشمالية ولاوس وكمبوديا ولاحقا اليمن الديمقراطي (الجنوبي)... إلخ. فضلا عن تجربة دول المنظومة الإشتراكية في اوروبا الشرقية؛ ثانيا هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967 شكلت لحظة فاصلة على الإقدام في تبني خيار الماركسية اللينينية، والإفتراق بين الحركة والناصرية بقيادة جمال عبد الناصر، حيث وصلت قيادة حركة القوميين العرب إلى إستنتاج نظري سياسي، يقول ان الرهان على الأنظمة البرجوازية الوطنية، هو رهان خاسر، وان فكر الطبقة العاملة، هو الفكر القادر والمؤهل لحمل راية ومشاعل التحرر والإنعتاق من الإستعمار؛ ثالثا يأتي دور وجود حليف وسند دولي ذات ثقل مركزي في الكون؛ رابعا بروز شخصيات وأنوية تتبنى الرؤية الجديدة، مع ان الحركة بالأساس قامت بتفريغ تلك النواة لقراءة الماركسية للرد على الشيوعيين، ومنهم الرفيق نايف حواتمة.

أما عن اسباب الأزمة، ايضا القراءة كانت مبتسرة وغير ملمة بكل الأسباب، ومنها: أولا عدم تمكن اليسار الجديد من تمثل الفكر الماركسي اللينيني، وكان هناك تشوه معرفي وفكري عام، وحدث خلط مفاهيمي، وتسطيح في قراءة الفكر الشيوعي، والتخندق في المدرسة الشكلانية على حساب التعمق النظري؛ ثانيا عدم التمكن من الربط العميق بين الفكر والممارسة الثورية، والوقوع في مثالب الخطاب الشعبوي الشعاراتي الغريب والمنفر للجماهيرالشعبية، والوقوع في دائرة المنطق الرغبوي الإسقاطي المتناقض مع مصالح الجماهير الشعبية الفلسطينية والعربية؛ ثالثا بقدر ما حرصت قوى اليسار الفلسطيني الجديد الإستقلال وتحديدا الشعبية، بقدر ما فشلت في ذلك، وغرقت في متاهة التناقضات بين الفرق والمدارس الثلاث: السوفيتية والصينية والكوبية وحتى التروتسكية؛ رابعا بقيت قوى اليسار عموما الجديدة والقديمة بما في ذلك اليسار الشيوعي غير قادرة، وليست مؤهلة فكريا في إشتقاق رؤية فلسطينية عربية توائم ما بين الواقع والفكر، ما بين النظرية والتطبيق؛ خامسا المراهقة الصبيانية اليسارية أضعفت اليسار الفلسطيني، وتركت ندوب كبيرة وواسعة في مسيرته الثورية؛ سادسا عدم الإنخراط المبكر في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والبقاء في دائرة التطير والحرد والإنكفاء على الذات، مع ان الفرصة التاريخية وضعت امام الرفيق الراحل جورج حبش بعد هزيمة حزيران 1967، لكنه رفض إلتقاطها، مما سمح لقيادة فتح بإقتناص الفرصة، والإمساك بها دون تردد، وبالصعود على راس منظمة التحرير؛ سابعا حتى عندما ذهبت الشعبية لبناء جبهة الرفض  لم تتمكن من الإقلاع بها، لإنها قامت على أكتاف قوى غير مؤهلة لحمل راية الأهداف، التي قامت من اجلها. وبقيت الجبهة اسيرة تحالفات مع قوى جذرية متطرفة ووهمية الفعل والتاثير؛ ثامنا تفكك اليسار، وإنغماس فصائله في صراعات فكرية وسياسية بعيدة كل البعد عن الواقع، وكانت تحركها النزعات الإنتهازية، والأجندات الخاصة وفي النطاق المحلي. وتمكن قيادة فتح  من اللعب في مكوناته وفصائله وقواه، وإبقائهم في متاهة الصراعات الوهمية وحتى يوم الدنيا هذا؛ تاسعا ومن العوامل الموضوعية، التي ساهمت بأزمة اليسار: 1- صعود اليمين البرجوازي العربي المتحالف مع الإسلام السياسي منذ النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي؛ 2- إنتصار الثورة الإيرانية 1979، وتمدد القوى والتيارات الدينية بمشاربها وإتجاهاتها وتلاوينها المختلفة؛ 3- إنغماس اليسار عموما مع انظمة البرجوازية الوطنية، والسير في ركابها، وعدم التمكن من إيجاد مسافة فاصلة عنها بحكم الجيوبوليتك؛ 4- وفي ذات الوقت عدم التمكن من بناء إستراتيجية علمية صحيحة تنظم العلاقة بين فصائل اليسار والأنظمة العربية، فلجأت حينا للتناقض التناحري معها، وإطلاق الإتهامات المختلفة ضدها، وثم العودة لإحضانها إرتباطا بالخلافات السياسية الناشئة في سياق سيرورة تطور الإحداث في المنطقة؛ 5- حصار النظام العربي الرسمي عموما لقوى الثورة؛ 6- إنهيار الإتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الشتراكية مطلع تسعينيات القرن العشرين الماضي، ولغياب الإستقلالية غابت المرجعية الفكرية والسند السياسي؛ 7- هزيمة حركة التحرر الوطني العربية، وحركة التحرر العالمي ... إلخ

ملاحظة سريعة بعد 1982 أخطا العزيز المتوكل، عندما قال لم تجد قوى اليسار إستطلات واذرع لها، وهذا غير دقيق، لإن قوى الثورة عموما بدءا من فتح والشعبية والديمقراطية والحزب، شكلت العامود الفقري لقوى الثورة، وإتسع نفوذها بعد إنتفاضة كانون اول/ ديسمبر 1987 / 1993 في داخل الوطن بشكل ملفت للنظر، لكن هذا التوسع التنظيمي والكفاحي تراجع بسبب قصور القوى المختلفة وخاصة قوي اليسار، التي ام تعمل على تعميق الروابط مع أنصارها ومنتسبيها، وحتى نتيجة التناقضات الداخلية نفور وخروج جل الكوادر المتفتحة والأكثر تطورا من الزاوية الفكرية  من جسم الشعبية، وهذا ترك بصمات كثيرة على تجربتها.

وعن العودة عبر الإتفاق إلى الوطن (إتفاق اوسلو 1993) لم تكن العودة نقيصة، أو يفترض ان تعود قوى الثورة على ظهور الدبابات، وانما في التاريخ كانت هناك عودة لقوى الثورة للوطن، او مع بلوغ اهدافها الجزئية او الكاملة إستنادا إلى الإتفاقات. ام ان العودة إلى جزء من الوطن، فهذا يعود لتمثل كل فصائل العمل الوطني للبرنامج المرحلي. وكان هذا واضحا للجميع. وان ترفض اوسلو علنا، وتتعامل مع مفرادته على الأرض ليس عيبا، ولا يوجد فيه إنتقاصا من كفاحية القوى الفلسطينية المختلفة بدءا من فتح وإنتهاءا بآخر فصيل وطني. اضف إلى ان للتجربة الوطنية الفلسطينية خاصيتها وسماتها الذاتية، وهذا هو إسهامها الثوري للتجربة العالمية

بالتأكيد هناك عوامل أخرى اثرت في تعميق أزمة اليسار الفلسطيني والعربي، ولكن حرصت ان اسلط الضوء من وجهة نظري على ابرزها لتوسيع دائرة الفائدة. كما ويهمني للموضوعية ووفاءا للتجربة، التي تعمدت فيها في مدرسة الكفاح الوطني التحرري منذ مطلع عام 1968 حتى يوم إستقالتي من الجبهة الشعبية مطلع كانون ثاني / يناتير 1996، أن اسجل، ان اليسار عموما والشعبية خصوصا شكلت مدرسة مهمة في الكفاح الوطني التحرري، وكانت عنوانا للوطنية الصادقة، ولم تحد عن بوصلة الحرية والإستقلال والعودة وتقرير المصير. رغم وجود نواقص كثيرة، وهناك قصور، وأزمة بنيوية فكرية سياسية وتنظيمية ومالية وكفاحية، وأزمة قيادة.

[email protected]

[email protected]     

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمةفلسطين/نابلس -دولة فلسطين- بدوية السامري-استياء وغضب سادا الشارع الفلسطيني، عقب القرارات الأميركية المعادية التي اتخذت بحق القضية الفلسطينية، وعلى سلبية تعامل المجتمع الدولي مع هذه القرارات، وصمت بعض الدول تجاه ما يحدث.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية