اليوم: السبت    الموافق: 14/12/2019    الساعة: 00:16 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
الباحثة دليلة قدور " الاستثمار التنموي في برامج الطفل التربوية ضرورة عربية "...
تاريخ ووقت الإضافة:
30/11/2019 [ 18:19 ]
الباحثة دليلة قدور " الاستثمار التنموي في برامج الطفل التربوية ضرورة عربية "...

القددس عاصمة فلسطين/ بيروت - دولة فلسطين -حوار سامر منصور- وعي الطفل من المسائل التي يجدر التوقف عندها مليا سواء في أوقات السلم أو الحرب وعليه التقينا الكاتبة والإعلامية والباحثة الجزائرية و منشطة دورات تدريبية إعلامية للطفل الأستاذة دليلة قدور للإجابة عن جملة من الأسئلة الحساسة وهي صاحبة كتاب "الإعلام التربوي التلفزيوني ودوره في بناء القيم لدى الطفل" وكان لنا معها الحوار التالي:
هل دور القنوات التلفزيونية التربوي أفضل كما و نوعا في الماضي أم في الحاضر؟
سؤال مهم لكن  لم أتطرق إليه عند دراستي لموضوع الإعلام التربوي التلفزيوني، وللإجابة عليه وجب معرفة و تحديد ماهية القنوات التلفزيونية التربوية التي نود دراستها كما و نوعا، هل تلك الموجودة في المنطقة العربية أم الغربية، لنتجه بعدها لدراسة البرامج التربوية التي تحوزها هاته القنوات ودراسة كل برنامج على حدى لتصنيفه حسب الفترة الزمنية التي أنجز فيها لنعقد بعدها مقارنة بين الماضي و الحاضر..و المجال مفتوح أمام الدارسين لمناقشة و إثراء الموضوع.
هل تصلح مسلسلات و أفلام الكرتون العالمية كمنهل للقيم و المثل، و هل تمارس دورا تربويا ينافس مثيلاتها المنتجة محليا، أم أن مخاطر العولمة و التأثير في هويتنا الحضارية العربية يمكن أن يستهدف المواطن العربي منذ الصغر؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، أقول إن بعض المسلسلات و أفلام الكرتون العالمية تصلح كمنهل للقيم و تمارس دورا تربويا لا يمكن إنكاره أمام نقص الإنتاج المحلي، إلا  أن مسألة انتقاء هاته البرامج يتطلب الوعي الكبير من قبل الأولياء لتبين ما يصلح و يتماشى و قيمنا الإسلامية،  يبقى أفضل حل هو مشاركة الأولياء لأبنائهم عند المشاهدة للرد عن استفسارات و مناقشة الأفكار المعروضة بحكم وجود رسائل صريحة أحيانا و تضمينية أحيانا أخرى قد تمس العقيدة وتروج للعنف و الانحراف. 
أما فيما يخص الشق الثاني من سؤالك، أظن أن المشكلة ليست في عولمة الثقافة و لكن في فهم ثقافة العولمة، وبتعبير "طارق أحمد البكري" في كتابه "قراءات في التربية و الطفل و الإعلام"   ما نحتاج إليه هو الانتقال إلى حيز الإبداع و الإنتاج دون أن نكون سلبيين أو نفقد الثقة بتاريخنا وثقافتنا ومبادئنا كما هو حاصل مع أكثرنا اليوم.
هل تراجع إقبال الأطفال على البرامج التربوية التلفزيونية بسبب تطور التكنولوجيا الذكية وألعاب الفيديو مثل لعبة "بيجي" وغيرها؟ و إلى أي مدى فقدت هذه البرامج متابعة الأطفال حيث انتشرت الهواتف الذكية و أجهزة ال (آيباد) وما شابهها؟
لا يخفى على أحد تأثير التكنولوجيات الحديثة على الطفل، ولكن لمعرفة مستوى إقباله على البرامج التلفزيونية إن ضعف فالأمر يحتاج لدراسات، بحكم أن هاته التقنيات لها تطبيقات تسمح بمشاهدة و تحميل برامج تربوية.
هل  يصح أن يفرض الأهل على أطفالهم مشاهدة البرامج التربوية الموجهة للأطفال، أم ماهي أبرز الطرق لجعل الطفل ينجذب إلى هذه البرامج دون الإلحاح عليه و تقييد خياراته و حصرها بها، خشية أن يؤدي ذلك إلى نتائج عسكية و تنفيره منها؟
كما تعلمون طريقة التعامل مع الطفل تختلف من مرحلة عمرية لأخرى بما يتماشى والخصوصيات الذهنية الوجدانية و الاجتماعية له، و فرض الأولياء على أبنائهم مشاهدة البرامج التربوية يمكن أن يؤتي ثماره إذا كان الأمر بطريقة ذكية، كأن يولي الأولياء الاهتمام بمشاهدة البرنامج التربوي في حضرة ابنهم، هذا الأخير الذي سيدفعه فضوله لمشاهدة ما يشاهده والديه باعتبارهما القدوة بالنسبة إليه، إضافة إلى الإقناع و الحوار و تحفيزه بهدايا رمزية كالخروج لنزهة نهاية الأسبوع، المشاركة في برنامج تلفزيوني أو إذاعي مخصص للأطفال، إلى جانب الدور الذي يقع على القائم بالاتصال من إشهار  للبرنامج التربوي، و توجيه الأساتذة و المربين لتلاميذهم لمشاهدة مثل هاته البرامج، وغيرها من الطرائق.    
ما أهمية التوجيه و المراقبة من قبل الأسرة لما يشاهده الطفل؟ و هل تتبع الأسرة العربية ذات التقنيات من برامج مراقبة وحجب للمحتوى الإلكتروني الذي تتيحه الشابكة العنكبوتية من فيديوهات ومواقع إلى آخره، أم أنه مازال هناك قصور في إدراك الأسرة  العربية لمدى خطورة و تأثير ما يتلقاه أطفالها؟

بالنسبة للشق الأول من السؤال، أرى أن التوجيه الأسري لما يشاهده الطفل له أهميته في تكوين ميولات الطفل قيمه و سلوكه، كما من شأنه تعزيز الثقة لديه، أما فيما يخص فعل مراقبة ما يشاهده الطفل دون امتلاك أساليب تربوية و الاعتماد على الأوامر و النواهي لا أظنه يجدي نفعا إذا وصل الطفل مرحلة الطفولة المتأخرة لأن في اعتقادي الأولى احتواء الطفل و محاورته لأن بإمكانه تتبع برامج إعلامية وهو خارج المنزل. 
أما يخص الشق الثاني من سؤالك، أقول إن هناك برامج عربية لرقابة المحتويات الإلكترونية ففي الجزائر مثلا برنامج في أمان الذي أطلقته اتصالات الجزائر ولم يلق الرواج الكافي من مستخدمي الأنترنيت، لأسباب كثيرة و أهمها قلة وعي الأسر في الحرص على أبنائها من مخاطر المحتوى الإلكتروني بحيث يمنحون لهم حرية الإبحار في الشابكة وهم أمام أعينهم و منهم من يقدم المال لابنه ليقضي الساعات في مقاهي النت دون أدنى رقابة..و عليه أرى من الأجدى تكثيف جهود جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية على تنمية الوازع الديني للطفل وإدراج مادة التربية الإعلامية في المدارس.
إلى أي حد استطاعت البرامج التربوية التلفزيونية العربية استخدام الطرائق التربوية الحديثة التي تقوم على تحفيز خيال الطفل و إثارة فضوله و طرح احتمالات متعددة و إثارة العصف الذهني.. أم أنها مازالت تميل إلى طرائق التعلم التقليدية التي تقوم على التلقين و تعتمد على ذاكرة الطفل و قدرته على الحفظ أكثر مما تعتمد على تفعيل آليات التفكير و تطوير مهارات التحليل و التركيب؟
حسب اطلاعي المتواضع لبعض الأبحاث العربية في هذا الشأن، مازلنا بعيدين عن استخدام الطرائق التربوية الحديثة في إعداد البرامج التربوية التلفزيونية، مادام أهل الاختصاص مبعدون والتكوين شبه مغيب و أخلاقيات المهنة غير مكرسة.
ماهي نسبة نجاحنا في إنتاج كرتون عربي هادف، أم أن القائمين على صناعة الكرتون توجهاتهم تجارية؟

أظن أننا لم نصل بعد  لمرحلة الإنتاج الكرتوني العربي القوي الذي يضاهي إنتاجات البلدان الأجنبية، وحتى القلة القليلة من الشركات الوطنية الخاصة الذين يقومون بإنتاج أفلام الكرتون يصارعون من أجل البقاء بفعل شح الموارد ـ حسبهم ـ والتي لم تسمح لهم بتقديم أعمال  في المستوى، و في هذا المقام أستشهد بالسلسلة الكرتونية "الجزائر تاريخ و حضارة" التي قمت بدراستها في كتابي "الإعلام التربوي التلفزيوني ودوره في بناء القيم لدى الطفل" باعتبارها  من أكبر الإنتاجات المنجزة منذ الاستقلال، و تندرج ضمن النوع التاريخي، و تتكون من 50 حلقة وكل حلقة لا تتجاوز 26 دقيقة، و التي تهدف للتعريف بأهم محطات تاريخ الجزائر بدء من العهد الحجري، مرورا بالحضارات الأولى يوغرطة، يوبا الأول، إفريقيا الرومانية، وصولا إلى فجر الإسلام و الفتح الإسلامي، ففترتي الحكم العثماني و الاحتلال الفرنسي إلى غاية استقلال الجزائر.  هاته السلسلة التي لاقت صدى عربيا كدولة ليبيا مثلا التي عرضت أن يتم انجاز نفس العمل عن تاريخ ليبيا، كما انبثق عن رواج هاته السلسلة فكرة إنتاج سلسلة على ذات الشاكلة تتناول تاريخ الإسلام بصفة عامة بالشراكة مع دولة سوريا، وهذا وفقا لما أدلى به منتج و مخرج السلسلة "طيب شريف بشير" خلال مقابلة شخصية معه..
وعلى الرغم من الصدى العربي لهذه السلسلة التي ما تزال تعرض إلى غاية الآن عبر القنوات الوطنية، إلا أن بعض الأطفال الجزائريين من عينة دراستنا اعتبروا  المضمون ممل و قد فصلت في ثنايا الجانب التطبيقي بعض الأسباب ..و حتى لا أطيل في هذا السؤال أرى أن النهوض بهذا القطاع في دولنا العربية لا يكون إلا بالنهوض بالإعلام التربوي  الذي يضطلع برفع مستوى المادة الثقافية الإعلامية المدعمة بالقيم التربوية التي تحصننا ضد أي غزو ثقافي، فضلا عن توفير أرضية للاستثمار التنموي في برامج الطفل التربوية ووضع الإمكانات الفنية اللازمة  و الأسس العلمية له، إلى جانب التنسيق فيما بين الدول العربية، و هذا ليس بالأمر الصعب إذا توفرت الإرادة السياسية و النظرة الاستشرافية بحكم المقومات الثقافية  المشتركة بين الدول العربية .
ماهي الآفاق التي يمكن للبرامج التربوية و لأفلام و مسلسلات الكرتون العربية أن تصلها في المساهمة في تخفيف وطأة ما تعرض له الأطفال من أذى على الصعيد النفسي جراء دوامات العنف والقصف و القتل التي عصفت بالكثير من المدن العربية، و هل دورها جوهري أم لها دور مساعد أقرب من الثانوي أو الهامشي رغم كون الطفل يمضي جل وقته في متابعتها؟
طبعا، نحن في أمس الحاجة لبرامج تربوية تراعي مختلف المراحل العمرية للطفل وبيئته الاجتماعية و الثقافية وهذا للتخفيف من وطأة ما تعرض و يتعرض له الأطفال من أذى على الصعيد النفسي جراء دوامات العنف، و لما لها من دور مساعد ومكمل لما يقوم به النفسانيين والأساتذة و المربين عبر مختلف المؤسسات الاستشفائية و التنشئة الاجتماعية، أدرك أن الأمر قد يكون صعب التجاوز و تبعاته قد تتواصل عبر أجيال، و لذا وجب تكاثف جهود جميع المخلصين للوطن للخروج من الوضع بأقل الخسائر ..نسأل الله عودة الآمن و السلام للأوطان العربية.
هل القائمون على إعداد البرامج التربوية و مسلسلات الأطفال العربية أصحاب اختصاص و يتمتعون بمعارف في المجالات التربوية و النفسية أم أن المجال مفتوح لجميع من يرغب بالعمل به، و هل يجب وضع ضوابط قانونية لذلك، فمثلا لا يجوز أن يعمل أي كان في مجال التعليم و يجب أن يحمل مؤهلات معينة، فهل يجب أن ينطبق هذا أيضا على هذه البرامج الموجهة للأطفال؟
سؤال كبير يستدعي دراسة ميدانية، و لكن إذا كان و لا بد الإجابة عن هذا السؤال سأتحدث عن القنوات الجزائرية التي للآسف بعض القائمين عليها لا ينتقون الكفاءات لإدارة  هاته البرامج ، أما بالنسبة لمن تصدوا لإنتاج مسلسلات الأطفال فهم قلة في بلادنا مع التفتح نحو استيراد البرامج الأجنبية، و لا أظن أن الميدان مدرا للأرباح حتى يخوض فيه الجميع خاصة مع غياب الدعم والسياسة التسويقية.
ويذكر أن الأستاذة دليلة قدور عملت محررة في عدد من الصحف الجزائرية ، ومسؤولة الصفحة الثقافية في صحيفة "الأمة الجزائرية" ، ومعدة برامج "سابقا" في قناة "جرجرة" الجزائرية المخصصة لبرامج الأطفال.

صدر لها:
رواية بعنوان "برنوس بابا سيدو" عن دار تيديكلت.
كتاب بعنوان "الإعلام التربوي التلفزيوني و دوره في بناء القيم لدى الطفل " عن دار المققف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/القدس - دولة فلسطين- نديم علاوي-لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 حتى يومنا، عن عمليات الحفر التي تنفذها أسفل البلدة القديمة من القدس المحتلة، والتي زادت عن 104 حفريات سعيا منها لتغيير طابعها العربي والإسلامي، وتهجير أهلها.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية