اليوم: الثلاثاء    الموافق: 26/05/2020    الساعة: 09:57 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
دايان يعترف
تاريخ ووقت الإضافة:
06/04/2020 [ 08:46 ]
دايان يعترف
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين -أمس حاولت تسليط الضوء على إدعاءات ومبالغات دايان عن دور إسرائيل وجيشها الصغير في تحقيق "المعجزات". لكني شعرت ان ذلك لا يخدم فكرة عرض المذكرات، لإن هناك جانب هام مطلوب تسليط الضوء عليه، وهو الإعتراف ولو الجزئي او غير الكامل، بمكانة ودور الجيوش العربية والثورة الفلسطينية في تحقيق إنجزات هامة، أرغمته ومن معه من قادة إسرائيل على الإعتراف بها.وعليه إرتأيت تعميق وتوسيع القراءة لمذكرات وزير الحرب.

 كنت في مقالة أمس بعنوان "مذكرات دايان الغائية" توقفت في النقطة التاسعة عند أثر ودور القوى المتعاونة مع إسرائيل بشكل سريع في معارك إسرائيل مع الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما، وهو ما كان موشي دايان أكد عليه، وأبرز أهمية دور الشخصيات والقوى الفلسطينية والعربية المتعاونة مع دول الإستعمار الإسرائيلية في تحقيق اهدافها السياسية. ولم اعط هذة النقطة حقها. لذا ارى ضرورة التأكيد على ان هذة الخاصرة الضعيفة والرخوة كانت من بين العوامل الأساسية في معادلة الصراع، التي خدمت المشروع الصهيوني، وقبله المشروع الرأسمالي الغربي تاريخيا في الوطن العربي. وما كان يمكن للغرب، ولا للحركة الصهيونية سابقا، ولا في أي زمان تحقيق اهدافها، والفوز بحروبها، التي خاضتها ضد الشعب الفلسطيني والجيوش العربية في عام 1948 و1956 و1967 ولا في غيرها.

عاشرا رغم الغرور والغطرسة الإسرائيلية عموما، وإبراز موشي دايان الدور الشخصي والذاتي الإسرائيلي في تحقيق إنجازات هامة وإستراتيجية في الحروب مع العرب جميعا، حيث يلاحظ القارىء ان وزير الحرب بين الفينة والأخرى، يشير إلى الفارق الشاسع بين عدد سكان دولة الإستعمار الإسرائيلية، وبين مئات ملايين العرب، والفرق بين عدد الجيوش واسلحتها، وبين الجيش الإسرائيلي والقدرات المحدودة، وكما اشرت امس، كان دائم الشكوى من عدم تلبية الدول الغربية الطلبات الإسرائيلية بالسرعة المطلوبة، فضلا عن "الضغوط" التي كانوا يفرضونها عليها. ومع ذلك يعترف رغما عنه بجدارة الجندي والضابط العربي في حرب اكتوبر 1973. ويؤكد انهم قاتلوا قتالا مريرا، وكبدوا جيشه الصهيوني خسائر فادحة. ويحيل نقاط الضعف للخطط، ولكيفية إدارة المعارك من قبل الهيئات القيادية العسكرية والقيادات السياسية العليا، وليس لجبن او نقص الإستعداد لدى الجنود والضباط العرب في كل من الجبهتين المصرية والسورية؛

حادي عشر ايضا في إطار عرضه للصعوبات والإرباكات الناجمة عن حرب العام 1967، بعد إن إعتقد ومعه قادة إسرائيل، ان ورقة إستسلام العرب باتت قاب قوسين أو ادنى، تفاجئوا ببروز عاملين رئيسيين الأول ما ذكره دايان كإستخلاص في ص 412 بالقول " تحدد موقف مصر بالنسبة لإسرائيل بعد إنتهاء حرب الأيام الستة مباشرة عندما أعلن المصريون ثقتهم بعبد الناصر. رغم ما لحق بجيشهم من هزيمة، فقد خرج عشرات الألوف (الحقيقة مئات الألوف أوعشرات الملايين) في مظاهرات في الشوارع تطالب عبد الناصر بسحب إستقالته، التي قدمها، وكانت هذة المظاهرات بمثابة تعبير الأمة المصرية عن انها لم تنكسر". وهذة النقطة لم يستخلصها حتى اليوم قادة إسرائيل، ولم يتعلموا الدرس، وهو ان من الجائز ان تهزم الجيوش العربية بفعل الدعم غير المسبوق من الغرب لدولة إسرائيل، ولكن لا يمكن للأمة العربية ان تنكسر. والثاني بروز عامل الثورة الفلسطينية المعاصرة وظاهرتها العلنية. ورغم انه حرص على التقليل من حرب الكرامة المجيدة في 21 آذار /مارس 1968، غير انه إعترف بانها معركة هزمت فيها قواته المجتاحة والمتوغلة للضفة الشرقية، وأكد ان الجيش الأردني مع الفدائيين تمكنوا من إيقاع خسائر فادحة في قواته، واعترف بترك الدبابات والمدرعات في أرض المعركة، وسقوط قتلى وجرحى بأعداد تجاوزت حرب الأيام الستة.

كما اشار لدور الفدائيين بشكل خاص في ما بعد العام 1970، والعمليات البطولية، التي نفذوها في الجليل الأعلى (آسف امس كتبت ان مستعمرة ناحلال "وليس ناهلال" تقع في الجليل الأعلى، وهي مع مستعمرة "داغانيا" في الجليل الأسفل بالقرب من الناصرة) ومن العمليات التي اشار لها، عمليتين هما: كيريات شمونة ومعالوت، وكلا العمليتين حصلت تقريبا خلال شهر الأولى في 11 إبريل / نيسان والثانية في 15 مايو/ ايار من عام 1974، وتركتا ندوبا قوية في ذاكرته، وحاول ان يقفز عن السلسلة الطويلة، ويختزل دور العمليات الفدائية والثورة عموما. لكنه أقر في النتيجة أن الثورة الفلسطينية لعبت دورا هاما في أزمة إسرائيل. لإنها تعبر عن الشعب الفلسطيني.

ثاني عشر من القضايا التي توقف عندها دايان إهتمامه بالآثار. واشار إلى انه كاد يفقد حياته وهو يحاول السطو على الآثار، والمتاجرة بها. ولم يقتصر الأمر عند حدود التجارة، انما كان يهدف إلى تأكيد الحضور اليهودي تاريخيا في أرض فلسطين. ومع ان علماء الآثار أكدوا عدم وجود اية آثار لليهود في فلسطين، إلآ ان لص الآثار كان يشير دوما إلى إرتباط الأثار، التي يعثر عليها بالوجود اليهودي؟! وهذا إسقاط رغائبي لا أساس له من الصحة. هناك قضايا اخرى يمكن الحديث عنها. لكن اكتفي بما عرضت.

ملاحظة، امس وقعت في خطأ بإستخدام اسم فؤاد بدل ديفيد بن اليعازر، مع ان اسم فؤاد يعود لبنيامين بن إليعازر العراقي العربي الأصل

[email protected]

[email protected]      

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/واشنطن-دولة فلسطين-حذر دبلوماسي أوروبي من “أزمة وجودية” تواجه القارة بسبب وباء كوفيد- 19، وقال إن ذلك قد يكون عاملاً مساعداً على انهيار “النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة“.
تصويت
القائمة البريدية