اليوم: الثلاثاء    الموافق: 22/09/2020    الساعة: 16:34 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
في غزة.. الحقيبة المدرسية أصبحت حلما والمصروف مفقود منذ سنوات
تاريخ ووقت الإضافة:
08/08/2020 [ 10:32 ]
في غزة.. الحقيبة المدرسية أصبحت حلما والمصروف مفقود منذ سنوات

القدس عاصمة فلسطين/ غزة ـ دولة فلسطين – أكرم اللوح-يختلف العام الدراسي الجديد في قطاع غزة عن غيره من الأعوام السابقة كما كل شيء في القطاع المحاصر والمنهك بفعل الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي وغياب أفق المستقبل لآلاف الشباب والأسر المعدمة.



فالجدل الذي حدث بين الطفل محمود "٩ سنوات" وجدته المسنة التي أصرت على مرافقته في أول يوم دراسي، لم يكن حديثا عاديا، وإنما تعبيرا عن مأساة آلاف الأطفال الذين توجهوا اليوم لمدارسهم، بملابس بالية قديمة، وجيوب خاوية فلا مصروف ولا فرحه، ولكن أمل موجود مع إصرارهم على تلقي العلم.



فالطفل محمود يسأل جدته :" هل سنحصل على كتب دراسية اليوم"، والجواب كان مستغربا من الجدة السبعينية التي تحاول تغطية وجهها بإحكام القبضة على شالتها البيضاء التي تتطاير مع هواء السيارة .



فالسؤال كان تابعا لسؤال آخر يحمل مزيجا من الأمل والحسرة، فحقيبة محمود ليست جديدة كما بعض أقرانه، فالأم وفقا للجدة التي تحدثت لمراسل "الحياة الجديدة" قامت قبل يومين بخياطة الحقيبة المدرسية التي يعود تاريخها للعام الماضي أملا في شراء أخرى مع بداية سبتمبر القادم وهو البداية الحقيقية للعام الدراسي ٢٠٢٠٢٠٢١م.



فوالد محمود عاطلا عن العمل منذ عام ٢٠٠٠م حين كان يعمل عاملا في البناء داخل إسرائيل، وكان يعمل خلال السنوات الماضية حارسا في أحد المصانع التي أغلقت أبوابها معلنة إفلاسها بالتزامن مع أزمة "جائحة كورونا".



وحسب إحصائيات اتحاد العمال في قطاع غزة، فقد تم تسريح أكثر من أربعة آلاف عامل في غزة منذ بداية أزمة "كورونا" وأغلقت ٥٠ مصنعا أبوابها منذ بداية الأزمة في حين يتراوح عدد العمال في القطاع بحوالي ٣٥٠ ألفا منهم ٢٥٠ ألفا متعطلا عن العمل.



الجدة البائسة التي عاصرت تاريخ الشعب الفلسطيني المهجر تقول للحياة الجديدة:" لم نشهد أوضاعا اقتصادية واجتماعية وإنسانية كالتي نعيشها الآن" وتضيف:" عشنا عقب الهجرة سنوات صعبة ولكن كنا نتدبر أمورنا وكانت المؤسسات الخيرية والدولية تساهم في توفير الطعام والشراب والملبس للاجئين ولكن الآن كل شيء مفقود وسيء ونخشى فعليا على مستقبل أطفالنا".



فزيارة إحدى المدارس في محافظة سط قطاع غزة – يوجد في المحافظة أربعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين - تمنحك صورة حقيقية حول واقع آلاف الأسر التي أعياها الفقر والعوز، فلا يوجد زي موحد للطلبة، فألوان الملابس تملأ المكان، وقلما تجد طالبا يرتدي زيا مدرسيا جديدا وكاملا.



فهذا الطفل سيد عبد العزيز "٩ سنوات" من سكان مخيم البريج وسط القطاع، لم يكن يرغب في التوجه إلى المدرسة هذا اليوم، والسبب كان واضحا، فلم يتمكن من إحضار حقيبته المدرسية، وارتدى على غير قناعة حذاء شقيقه الأكبر، والمصروف المدرسي مفقود منذ ثلاثة سنوات " يقول الطفل لمراسل "الحياة الجديدة".



هنا في غزة، إصرار العائلات والفقراء على تعليم أبناءهم، يمثل نموذجا معبرا رغم الألم والحسر التي يحاول الأطفال التعايش معها، فنسبة الأمية هي الأقل في العالم حتى بين الفتيات اللاتي يحصلن على حقهن في التعليم وينافسن في كل شيء.



فغياب الأطفال عن المدارس لمدة تزيد عن ستة أشهر بسبب جائحة "كورونا" لم تغيير شيئا في أوضاع عائلاتهم الاقتصادية، فالكثير فقد وظيفته، والآلاف توقفوا مؤقتا عن العمل، وذلك مقابل ازدياد الأعباء على كاهل الأسر الفقيرة في القطاع المحاصر.



ووفقا للبنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا لتصل بين الشباب والخريجين إلى ٧٢٪ كما ارتفع معدل الفقر بين السكان إلى ٥٣٪ والفقر المدقع إلى ٣٤٪ وفقا لآخر احصائيات صادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني.



وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر ٦٨٪ أو نحو ١.٣ مليون نسمة، في حين بلغت نسبة السكان الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية ٨٠٪ من مجموع السكان بقطاع غزة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله -دولة فلسطين-جعفر صدقة- وقع ممثلو خمس دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط إضافة إلى الأردن، اليوم الثلاثاء، اتفاقية إطلاق "منتدى غاز شرق المتوسط"، في حفل تغيبت عنه فلسطين.
تصويت
القائمة البريدية