اليوم: الاحد    الموافق: 11/04/2021    الساعة: 21:14 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
فلسطين وتمرين الديمقراطية..!
تاريخ ووقت الإضافة:
05/04/2021 [ 10:47 ]
فلسطين وتمرين الديمقراطية..!
بقلم: د. عبد الرحيم جاموس 

القدس عاصمة فلسطين-فلسطين لازالت ترزح تحت نير الإحتلال الصهيوني البشع العنصري الإستيطاني الإقتلاعي ، والذي يمثل صورة من ابشع صور الإستعمار التي شهدتها البشرية ، ويمثل آحر احتلال على وجه الكرة الأرضية ويزداد شراسة يوما بعد يوم لأسباب عدة ، اهمها الضعف العربي والنظام الدولي المنحاز للصهيونية منذ قيام كيان الإستيطان والإغتصاب والإقتلاع  العنصري الصهيوني  في النصف الاول من القرن العشرين ، لكن حيوية الشعب الفلسطيني  وقوته وقدرته وكفاحه من اجل حقوقه المشروعة بالوسائل والاساليب المختلفة  ودعم اشقاءه العرب واصدقاءه من قوى الحرية والتقدم والسلام ، ابقت  على هذا الكيان في ازمة وجودية وحالت دون انتصاره الساحق على الشعب الفلسطيني ،  بل جعلته في حالة من الإنكسار لا يدركها احد غير الشعب الفلسطيني ،   الذي يسجل يوميا  ابهى صور الصمود والتشبث بأرقى اشكال الحياة  على ارضه ، التي تضاهي ابها صور التقدم   عبر المراكة للإنجازات  اليومية في مختلف الحقول  والميادين الحياتيه التي تكشف عن صلابته وتمسكه بحقوقه المشروعة في وطنه وحقه في العودة والحرية والإستقلال وبناء مؤسساته الوطنية على اسس من روح العصر  والمدنية والديمقراطية،  رغم كل مايتعرض اليه على يد الإحتلال الغاشم  في كامل وطنه ...لكن امله  وايمانه الذي لايلين  ولا يتزعزع يجعل منه شعبا استثنائيا  قادرا على استمرار الصمود ومواصلة رحلة الكفاح بكل ابعادها وصورها المختلفة .

إن فلسطين هي  الإستثناء في كل شيء ، فلسطين عبر تاريخها الطويل بقيت كمن يقيم مملكته ودولته على حد السيف  او بين طائرين......،

فلسطين قبل ان تتحرر وتقيم دولتها المستقلة ، قدمت نموذجا حيا لشعب حي يتمسك بكل صلابه بحقوقه وبحقه في الحياة على ارضه  و هو  على درجة عالية من الوعي والثقافة  والحداثة والمعاصرة ،   قد ارسى قواعد صلبة و متينة  للبناء على اسسها مستقبله الواعد في الحرية والإستقلال والديمقرطية ...

الآن يقدم الشعب الفلسطيني تمرينا فريدا في الديمقراطية  من خلال خوضه استحقاقا انتخابيا في داخل الاراضي المحتلة لإنتخاب 132 نائبا للمجلس التشريعي  يوم 22 ايار مايو القادم ، تتنافس فيها ست وثلاثين قائمة انتخابية ، حسب ما اعلنته لجنة الإنتخابات المركزية ، لا شك انها تعكس حجم التعددية والتنوع ، التي يتسم بها الشعب الفلسطيني من الناحية السياسية والثقافية  والإجتماعية والمناطقية ...الخ. 

لا شك ان هذا العدد الكبير من القوائم المتنافسة يطرح عليها مجتمعة السؤال  لماذا هذا العدد الكبير الذي تجاوز ضعفي عدد  الفصائل والاحزاب والقوى  الفلسطينية الناشطة  والمعروفة بين ابناء الشعب الفلسطيني ، هذا التساؤل يحتاج الى بحث معمق  للإجابة عليه ، كنا ننتظر ان يكون عدد القوائم مساويا او اقل من عدد الفصائل والاحزاب  المعروفة .. لكن يظهر ان بعض الشعب الفلسطيني لم يجد  في قوائم تلك الفصائل  والاحزاب  

ما يلبي تطلعاته  ومطالبه سواء كانت سياسية او اجتماعية ، يضاف الى ذلك عوامل اخرى داخلية وخارجية   مؤثرة  ،  قد دفعت جميها الى تشكيل هذا العدد الضخم من القوائم المتنافسة  والتي تعكس حالة من التشرذم لدى النخب السياسية بشكل او آخر و التي عجزت عن اقامة تحالفات وائتلافات تؤدي الى اختصار هذا العدد  الكبير من القوائم ..وهذا يذكرني بمقالة قديمة لصديقي وزميلي د. ابراهيم ابراش  كانت بعنوان (موسم الهجرة الى المجلس التشريعي )...  فالكل يسعى الوصل  الى كرسي التشريعي  ويتمتع بمزايا السياسية والمعنوية والمادية ،  هذا ما يؤكد الحالة الإستثنائية  الخاصة للشعب الفلسطيني بكل المقاييس ،  الذي لا يعيش منعزلا عن محيطه الجغرافي من جهة وعن بقية دول العالم من جهة اخرى وعن مؤثرات الإحتلال  ، لكن حصافة وتجربة الشعب الفلسطيني هي  على درجة عالية من الذكاء ستمكنه من اختيار الأنسب والافضل والمعبر عن بعده الوطني الواسع  المتنوع والمتعدد ، وفيها يكمن نجاحه في تمرين الديمقراطية ..

الحقيقة السياسية الواضحة ان بعض هذة القوائم لم نجد ما يميزها كثيرا عن بعضها البعض من الناحية السياسية والبرامجية والمطلبية  ، بل بعضها يفتقد اصلا للبرنامج او للرؤيا  او للمطالب التي تبرر صياغة تلك القائمة  ودخولها المنافسة  ،  سوى تطلعات شخصية لاصحابها تتعلق بالناحية المعنوية والمادية والعشائرية  على المستوى الشخصي والفردي البحت .. إن مثل هذة القوائم بالفعل تفقد مبرر وجودها خوضها السباق للوصول الى كرسي التمثيل البرلماني في ظل المطالب الوطنية الكبرى والجامعة  ، وتجد بعضها مجرد  انعكاس  لإمتدادات ما فوق وطنية اوصدى لتدخلات خارجية في الشان الفلسطيني ، وبعضها لا غاية له سوى تشتيت الأصوات  حيث يدرك منظموها عجزها عن الوصول الى نسبة الحسم  ، وفي هذا خدمة لبعض الاحزاب والقوى كبيرها وصغيرها ...

على اية حال نستطيع ان نستخلص ان الشعب الفلسطيني يقدم من خلال هذة الإنتخابات  وهذة المنافسة تمرينا ديمقراطيا مهما في اطار  سعيه لإعادة صياغة نظامه السياسي واستعادة شرعياته الإنتخابية  و سعيه في ترسيخ ثقافة الديمقراطية لدية  واعتبارها شكلا مهما اشكال النضال يواجه بها المحتل ،  على طريق انهاء الإحتلال واقتلاع الإستيطان وتعزيز صموده في وطنه و تثبيت حقه في العودة والحرية والإستقلال في دولة عصرية مدنية ديمقراطية تضاهي اية دولة من الدول المستقلة المعاصرة ...



والشعب  الفلسطيني يستحق يستحق الحياة الحرية و الديمقراطية .

وللحديث بقية .

د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض 5/4/2021  م 

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
أسرى الحرية ... في يوم الأسير الفلسطيني
د. وسيم وني/ مدير مركز رؤية للدراسات والأبحاث في لبنان
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/الأغوار -دولة فلسطين- إسراء غوراني-يعيش المواطن علي بني عودة من خربة الرأس الأحمر في الأغوار الشمالية حالة قلق منذ أيام، بعد إخطار سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمنشآته بالهدم ووقف البناء.
تصويت
القائمة البريدية