اليوم: الخميس    الموافق: 21/10/2021    الساعة: 11:15 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
في أواخر رمضان... غزة تكتوي بنار الأسعار والسجائر تخرج عن السيطرة
تاريخ ووقت الإضافة:
05/05/2021 [ 16:00 ]
في أواخر رمضان... غزة تكتوي بنار الأسعار والسجائر تخرج عن السيطرة

القدس عاصمة فلسطين/غزة –دولة فلسطين– أكرم اللوح- انهمك المواطن محمود الترتوري "٣٣" عاما، في لف عشرات السجائر العربية التي يطلق عليها "الشامي"، استعدادا لفترة الإفطار التي لم يتبقَ عليها سوى ساعة واحدة، فتلك العملية تستغرق وقتا وجهدا بالنسبة للترتوري، ولكنها أقل تكلفة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار السجائر في قطاع غزة.

السجائر المستوردة وفقا للمواطن الترتوري ارتفعت بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، ولعدم قدرته وعائلته الفقيرة على شراء تلك السجائر فلا مناص له إلا اللجوء إلى "الدخان الشامي"، قائلا لمراسل "الحياة الجديدة": والدي وشقيقي أيضا مدخنون، وأقوم يوميا بتجهيز ما يقارب العلبتين بتكلفة تقارب الثماني شواقل لكل واحدة".

ويلجأ عدد من الغزيين لزراعة الدخان الشامي أو "النفل" وقطفه في مواسم محددة وتجفيفه وتدويره ليصبح صالحا للاستخدام وبيعه لمحلات السجائر المنتشرة في محافظات قطاع غزة، ويتميز هذا النوع من الدخان برخص سعره، فأربعة عُلب منه يمكن شراءها بحوالي ٤٠ شيقلا فقط مقابل أكثر من ٩٠ شيقلا للسجائر المستوردة.

ويوضح الترتوري لمراسل "الحياة الجديدة": أن محاولاته السابقة للإقلاع عن التدخين فشلت، بسبب الضغوطات الاقتصادية والمعيشية، مضيفا:" أحصل على ٣٠ شيقلا من عملي كبائع للخضار في سوق المغازي وسط قطاع غزة، وهذا المبلغ بالكاد يكفي لشراء علبة سجائر مستوردة، ولذلك قررت التوجه للدخان الشامي".

ووفقا لجولات قام بها مراسل "الحياة الجديدة" على بائعي السجائر، لوحظ الارتفاع الكبير في أسعار السجائر مقارنة بالأسبوعين الماضيين، وأيضا العزوف من قبل المواطنين على شراء علبة كاملة، فيلجأ الجميع لنظام الشراء "النفل".

وفي توضيح لحجم هذا الارتفاع، أوضح البائع محمد متولي "٢٤" عاما أن علبة السجائر من نوع "التايم" ارتفعت من ١٣ شيقلا إلى ١٦ شيقلا، فيما ارتفع "الرويال" من ١٩ شيقلا إلى ٢٢ شيقلا، و"الكاريلا" من ١٦ إلى ٢٢ شيقلا، فيما ارتفع "مانشستر" من ١٢ شيقل إلى ١٦ شيقل".

وقال متولي:" نشهد كسادا كبيرا في بيع السجائر بالأسعار القديمة، فما بالك بالأسعار الجديدة وهي مرتفعة جدا على المستهلك المطحون، الذي بالكاد يجد لقمة خبز يسد بها جوعه"، مضيفا:" هناك تذمر وغضب كبير من قبل المواطنين، ولكن ليس لدينا القدرة على قول أو فعل شيء، فنحن في سجن كبير، ولا يسمح لنا بمجرد التحدث أو الاحتجاج".

ويرجح متولي سبب ارتفاع أسعار السجائر إلى الضرائب الباهظة التي تفرضها سلطة حماس، إضافة إلى قلة كميات السجائر التي يتم إدخالها للقطاع وعدم انتظام فترات الاستيراد.

وشهد النصف الثاني من شهر رمضان المبارك، ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الاستهلاكية كالسكر والزيت والدقيق وبعض الأجهزة الكهربائية، فيما زادت أسعار السجائر بمعدل الربع عن الفترة الماضية، ولاقت تلك الارتفاعات حالة غضب شعبي وانتقادات ملأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

القيادي في جبهة النضال الشعبي محمود الزق انتقد بشدة الارتفاعات الجنونية التي شهدتها السلع الاستهلاكية في قطاع غزة قائلا:" مياه النهر وصلت حافته... والطوفان قادم.. ماذا يعني ارتفاع مجنون لأسعار المواد الاستهلاكية في غزة ... غزة المطحونة بؤسا ستنفجر في وجه تجار النكبات وأثرياء الأزمات ... حيثما تنظر ستجد طوابير تصطف أمام بوابات لجمعيات مموله .. هناك .. ستبكي لكرامة ضاعت وعزة نفس تبددت".

فيما أكدت جهات رسمية في قطاع غزة، أن زيادة أسعار السجائر هو عمل فردي من قبل التجار، وناجم عن استغلال تأخر وصول بعض الشحنات المتفق على استيرادها خلال الأسابيع الماضية، نافية فرض أي رسوم جديدة أو وجود تغيير على السياسة الضريبية تجاه السجائر.

وتفرض حركة حماس حوالي سبعة شواقل على كل علبة سجائر تدخل لقطاع غزة، وتصل قيمة ما كانت تجبيه حماس شهريا من ضرائب التبغ إلى ٢٠ مليون شيقل، بحسب أحد مسؤوليها وهو أسامة نوفل.

وتبلغ نسبة المدخنين في قطاع غزة نحو 15 بالمئة، وفقاً لإحصاء نشره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 2016، فيما يبلغ متوسط إنفاق الفرد الشهري في فلسطين حوالي 840 شيكل، وتشير التقديرات إلى أن عدد المدخنين في فلسطين يبلغ حوالي 800 الف شخص، ينفقون نحو 500 مليون دولار سنويا على السجائر والتبغ.

ويرجع اقتصاديون السبب في ارتفاع السجائر إلى فرض الجهات الرسمية للرسوم، مما يؤدي إلى زيادة التكلفة على المستورد ويضطر تحميلها على المستهلك المدخن، مؤكدين أن احتكار الجهات الحكومية مجال توريد السجائر يجعلها تسيطر على حركة الأسعار وتعمل على زيادتها من وقت لآخر من خلال زيادة الرسوم على هذه السلعة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/الأغوار (المالح)-دولة فلسطين- الحارث الحصني من خلال قرار لم يعهده ساكنو الأغوار الشمالية، ولا المؤسسات التي تعمل على توثيق الانتهاكات فيها من قبل، أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام،
كاريكاتير اليوم
تصويت
القائمة البريدية