اليوم: الاحد    الموافق: 20/06/2021    الساعة: 04:37 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
القدس .. بمياهِ التطرف تُرشَق
تاريخ ووقت الإضافة:
12/05/2021 [ 09:23 ]
القدس .. بمياهِ التطرف تُرشَق
بقلم: ميساء أبو زيدان

القدس عاصمة فلسطين-تتكرر الملاحم المنسوجة فلسطينياً بين ستاتيكو ظرفي وسياسي آخر، لِيفرض أبناء الأرض (التي شهدت سماؤها اجتماع الأنبياء استقبالاً لرسول المعراج عليه الصلاة والسلام) من جديد على سكان المعمورة توجيه أنظارهم نحو شعب مريم؛ حفيدة جدتها المجدليّة وهي تُكَبَّل على بُعدِ أمتارٍ قليلة عن دربِ آلامِ مسيحِها الناصريّ عليه السلام، بأصفادِ المُصابين بعقدة التفوق والاضطهاد والأمن، الخارجين من بين صفوفٍ توالت غاصِبة منذ أنْ غُرِسَ كيانِهِم الفاقِد لعناصر الهوية الجامعة في قلب شرقٍ هو للحضارات والهويّات صانِع.

 

وتتوالى منذ نيسان المُنصَرِم المواد المُوَثِّقة لِجريمة حربٍ جديدة تُرتَكَبْ بحقِ الشعبِ الفلسطينيّ، في استهدافٍ مُجتَر لوجوده وتهويداً لِقُدسِه، مدينته التي حرِصَ عليها نموذجاً للعيش والمصير المشترك عبر مراحل تاريخه المتعاقِبة الزاخرة بعراقَتِه محطاتٍ ومشاهِد، فلا الأديان فرّقَته، ولا التنوع العِرقيّ أجفلهُ، ولا ازدحام دروبه بالآلام إنسانيَّته سَلَبَتْه. لكن؛ الجديد اللافِت في راهن الحدث، هو محاولة سرْبَلِت المعركة بالبعد الدينيّ في استحداثٍ خطير لشكل وأدوات النزاع، لن يطال الفلسطينيّ وحده وأرضه فقط، بل ستمتد ذيوله لتصيب عميقاً وفي كل الاتجاهات.

 

ففي الوقت الذي يتصدى فيه أبناء الشعب الفلسطيني في كلِّ بُقعةٍ من القدس المدينة، في بيوتها ومساجدها وكنائسها وحاراتها وأحيائها ودكاكينها ومن خلف بسطات بابها "العامود"، متسلحين بحقهم التاريخيّ، مؤمنين بقيمٍ هي لإنسانيتهم راهِنة، متوحدين عن كل تنوعٍ ليواجهوا الظلم أصنافاً، يتسلسل البعض لاستلاب الموقف شرعيته، في عطيّةٍ أخرى يمنحها على طبقٍ من دماءٍ طاهرة وعذاباتٍ غائرة، لهذا المُحتل الحاقد ومتطرفيه من اليمين العنصري الفاشي، المستوطنين الغارقين في أساطيرٍ وخرافاتٍ دينية الحبرِ، وعلى استقرار المنطقة والإقليم وسلامه وخيمةَ البُعدْ.

 

فبينما يلتحم النساء والرجال، الأطفال والآباء، الشيبَ والشباب، بثباتٍ في دروب القدس وأزقتها العتيقة، بحناجرهم الصادحة نشيداً للهوية الوطنية حارِس، بزنودِهم المُلوِّحة بالعلم الفلسطينيّ علّهُ يُعانِق أرواح الأبرار المُحلّقة كي تطمئن، بابتساماتِ معتقليها العُزّل المحاطين بالجنود المدججين، بحدةِّ أنظار وجوه أبنائها التي فَقَدَتْ بِفِعلِ معادن رصاص الخوفِ، بِجِباه فتيانها التي شمخت تمرغاً بتراب القدس تحت ضغطِ رُكَب شركاء "تشوفين’ مينيابولس" بالعنصرية،يحرص البعض المنفلت من عقال الوطنية الفلسطينية على تمكين بنيامين نتنياهو ويمينه المتطرف أمام المجتمع الدولي بأوراقٍ ؛من تشويه شرعية نضال الشعب الفلسطيني في القدس تحديداً وعدالة قضاياه؛ استقت قوة حِجَّتِها.

 

محاولة الخطف هذه؛ وحَرْفِ أنظار الشعوب الحيّة وأحرار العالم المُتَوحِّدة والمًتضامنة والمُناصِرة للقدس المدينة بأهلها وبالـ(شيخ جرّاح) حيُّها، واستلاب الشعب الفلسطيني ما يبذله دفاعاً عن مدينته بما تَحفَل, تَنُوءُ من خلال النَّعقِ بمفرداتٍ -من بين الجموع المتصدّية لبشاعة المُحتَل- بالدين أُصْبِغَتْ إثارتٍ لفِطراتٍ من مجدِ الفلسطيني مُستَلهِمة، وعبر التلويح براياتٍ بألوان الفرقةِ والتعصب شَحُبَتْ، وبفرقعةِ جسيماتٍ عبثيةِ الأداء ظلامية المًكوِّن أعجمية العناصر صفَّرَتْ، وبوعيدٍ عبر المنابر والمنصاتِ الافتراضية ومن الجحرِ  رَدَحَ، بملصقاتٍ هي بأيادٍ مُرتَجِفةِ الإرادة لطهارة جدران القدس العتيقة مُشَوِّهَة.

 

أجراس الخطر تدُقُ مُحذِّرةً من صَبغِ حق الفلسطينيّ بالنضال والدفاع عن حقوقه الوطنية؛ في القدس تحديداً، بالصبغة العقائدية وتحويل الصراع من قلب المدينة لِصراعٍ دينيّ، بحيث يتيح لليمين الشعبوي المتطرف حول العالم المتمركز في كيان الإحتلال ومستوطنيه، المَتّخِذ من الشرق الأوسط مسرحاً لعملياته، المُستَنِد للأذرع التي تناظرِه في المشهد، وتتساوق معه مُخططاً، التغول بمختلف الأقاليم والبلدان، والسيطرة عليها من خلال المشروع المُستَحدِث لعصور وسطى ظلامية جديدة. جريمة الحرب التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، البشعة في القدس سياسةً وممارسات، لن تنحصر انعكاساً بحدود جغرافيتها، بل وبحال استمرت دون تحركٍ عاجل يلجم اتَّساع رقعة التطرف اليمينية في الكيان الإسرائيلي، ستغدو المنطقة في مواجهة ترسانة هي للإرهاب والتطرف مصنع، والتي ستُنتِج من القنابل الكيانية والبشرية ما يفوق الآثار التي خلّفتها على هيروشيما وناغازاكي القنبلة.

 

مدينة القدس؛ عربية الجذور والهوية ، وإنسانيّة المُكَوِّن، وأصيلة المحتوى، وعالمية العيش والحضور، لِذا فالانتصار لها قضيةً، ودعم فلسطينييّها، وصون هويتها، هي مسؤوليةٍ عربية ودولية. الرسالة التي تصدح ولا تزال عبر أزقتها من الحناجر المُتَعَبِّدة إرثاً وحقّاً ووطنيةً، المختومة بعذابات وآلام أبنائها التي دَشَّنَتْ دروبها وبيوتها وجدرانها ومنذ آلاف السنين،  فهل من مُستلم حفظاً لصك العدالة والإنسانية ؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله- دولة فلسطين- قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان في تقريره الاسبوعي، إنه ما أن تم تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة ونالت الثقة في الكنيست حتى اشتدت المنافسة بين اليمين الحاكم واليمين المعارض على من يؤدي خدمات أكثر لمشروع الاستيطان والضم والاحتلال، في ظل غياب معارضة حقيقية.
كاريكاتير اليوم
تصويت
القائمة البريدية