اليوم: الثلاثاء    الموافق: 19/10/2021    الساعة: 02:13 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
عيد ما قبل النكبة
تاريخ ووقت الإضافة:
14/05/2021 [ 11:37 ]
عيد ما قبل النكبة

القدس عاصمة فلسطين/طوباس (مخيم الفارعة)-دولة فلسطين- الحارث الحصني- في عمر الرابعة عشر، قضى محمد صالح العرجا، آخر عيد له في قرية "الفالوجة"، ثم هُجر وعائلته منها عام 1949 بعدما احتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، لتكون هي الأخرى واحدة من القرى المهجرة.



والفالوجة قرية فلسطينية تقع بين الخليل وغزة، كان يغلب عليها الطابع القروي البسيط.



منذ العام ١٩٤٩، جاءت الأعياد الدينية وأبو عرجة متنقل بين عدة أماكن قبل أن تستقر عائلته في مخيم الفارعة جنوب طوباس، سنة ١٩٥٠.



الرجل الذي أمكن له سرد الكثير من القصص عن حياة ما قبل النكبة، قال إن الأعياد التي كانت قديما تظل أجمل بطقوسها. ثم صمت قليلا وقال: "الأعياد في تلك الفترة لا تشبه أعيادنا اليوم، أعياد مليئة بالبركة والفرح".



قبل النكبة بعام، طرح الأستاذ حسن طهبوب في مقال له نشر في صحيفة "المقال" منتصف آب/ عام 1947، ما هو العيد؟.



وهو السؤال ذاته الذي تلقاه أبو عرجة.



قال كان العيد فرحة للأطفال.. غير ذلك، كان للعيد طقوس واحتفالات يمكن التماسها قبل العيد بأيام. ففي أواخر شهر رمضان، تطفو معالم عيد الفطر على السطح، فتبدأ النساء بإعداد كعك العيد والحلويات التي كانت ظاهرة في تلك الفترة، ويبدأ الأطفال بشراء ملابس العيد، وتبدأ الاحتفالات بين الأطفال بقدوم العيد".



هذا العيد جاء بظروف استثنائية بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والقدس، واللهبة الجماهيرية في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام ٤٨.



"كان القمباز والطربوش هو لباسنا في العيد". قال أبو عرجة. اليوم نادرا ما يمكن مشاهدة هذا النوع من الملابس في الأعياد، أو ربما لم يعد موجود.



هذا قبل حلول يوم العيد، لكن كيف كانت الأجواء في أيام العيد.



يقول أبو عرجة لمراسل "وفا"، كان في قريتنا عشائر وعائلات كبيرة، وكان وجهاء تلك العشائر يلتقون بعد صلاة العيد عند المقابر، ثم بعد ذلك يتجمعون في "البيدر" وهو مكان يحل محل الدواوين هذه الأيام، لاحتساء القهوة والمباركة فيما بينهم".



لكن في العامين الماضيين ألغيت الدواوين وأشكال التجمعات البشرية بسبب جائحة كورونا التي تعصف بالعالم منذ عام ونيف.



ذاته أبو عرجة، قال إن الزيارات بين العائلات الكبيرة كانت تتم في اليوم الأول من أيام العيد.



وفي العادة التي جرت بين الناس في ذلك الوقت، كانت زيارات النساء في اليوم الثاني من ايام العيد.



كان هذا متروكا للكبار، لكن ماذا عن الأطفال.



كانت أم الأفراح للأطفال في صباح اليوم الأول من أيام العيد، فبعدما يكون مطلع الشمس، يبدأ الأطفال باللهو واللعب بينهم، معبرين عن فرحتهم في قدوم العيد.



اختلفت طقوس العيد خلال السبعين سنة الماضية، فبعدما كان العيد بالنسبة للأطفال بضع قروش من أقربائهم، أصبحت العيدية هذه الأيام مادية بشكل أكبر. فما الذي اختلف؟!.



على الرغم من أن بعض العائلات كانت تمنح العيدية لأطفالها بالقروش، كانت أخرى تعطي أطفالها القمح، والبيض، لاستبداله بحلويات العيد من البقالات المنتشرة في قراهم.. هذا امر لا يمكن مشاهدته هذه الأيام.



وقد أخبر أبو عرجة مراسلٓ "وفا" أن  والده كان تجارا، وكان يعطيه العيدية أموالا، لكن في الوقت نفسه كان بعض أرباب العائلات يعطون أبناءهم القمح والبيض لاستبداله بحلويات العيد.



"كانت أيام العيد أيام تجارة (..)، وكنت شاهدا على بعض الأطفال وهم يستبدلون القمح والبيض بالحلويات كالقطايف والعوامة والنمورة". قال أبو عرجة.



يعيش الفلسطينيون هذه الأيام أيام عيد الفطر الذي يأتي في ظروف قاسية على القدس المحتلة وقطاع غزة، وبالرغم من قرار الرئيس محمود عباس بإلغاء اشكال الاحتفالات بالعيد، إلا أن فرحة العيد تسري على وجوه الأطفال بخجل.



وتحل هذه الأيام الذكرى 73 للنكبة التي هجرت إسرائيل على إثرها ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، وانتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/طوباس-دولة فلسطين-الحارث الحصني بطول عشرة أمتار تقريبا، ظل مقطع من الطريق المعبدة التي شرعت جرافات الاحتلال بتجريفها اليوم الاثنين، شمال شرق تياسير على ما هو.
كاريكاتير اليوم
تصويت
القائمة البريدية