اليوم: الاحد    الموافق: 05/12/2021    الساعة: 08:53 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
صوت عاقل هل تستمع اليه قيادة حماس؟
تاريخ ووقت الإضافة:
17/10/2021 [ 10:39 ]
صوت عاقل هل تستمع اليه قيادة حماس؟
بقلم: فتحي البس

شرفة الحياة



القدس عاصمة فلسطين-وجّهَ الدكتور أحمد يوسف، القيادي التاريخي في حركة حماس، رسالة مفتوحة لخالد مشعل بتاريخ 14/10/2021 تحت عنوان "البوصلة والمراجعات المطلوبة"، فيها صوت عقلٍ أرى أن نتوقف أمامها، والغريب أنه لم يوجهها إلى قيادة غزة حيث يعيش وهي من تحكم الأرض والانسان في قطاع غزة، ولا إلى رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، والمفروض أنه يقود الحركة في الداخل والخارج، ولم يعد مفهوما دور خالد مشعل، مسؤول الحركة في الخارج، إلا إذا كان أحمد يوسف يرى أن مشعل قادر على معالجة واحدة من النصائح المهمة لمعالجة تعدد الخطاب داخل الحركة والتي تعاني منها الساحة الفلسطينية:

"حيث إن هناك - للأسف -غياباً في وحدة الخطاب وتبايناً في زوايا النظر لجهة وحدة القناعة والفهم، كما أن هناك ما يبدو تناقضاً وتعدديةً في لغة خطابنا السياسي، الأمر الذي أدَّى إلى تعقيد علاقتنا بالآخرين من أبناء جلدتنا من ناحية، ومن نظرتنا للصراع ومقارباتنا من الآخر الذي يشاركنا الرؤية وتصويبات فوهة البندقية؛ فنحن- كلانا- يتطلع للتحرير وقيام الدولة الفلسطينية، ولكننا نمضي على خطوط تبدو للبعض متشاكسة ومتعاكسة أو متوازية يصعب التقاؤها!!".

يذكِّر أحمد يوسف بدوره التاريخي مع زميله غازي حمد، وسعادته بإصدار خالد مشعل "الوثيقة السياسية الجديدة والصادرة في أيار/مايو 2017 هو تقديم رؤية معدَّلة، وتسويق طرح ينسجم مع خطاب الحركة منذ أن دخلت مربع الحكم والسياسة مطلع عام 2006"، قبل تنحيته عن رئاسة المكتب السياسي، والتي كما يقول "كان الغرض من هذه الوثيقة الجديدة - حقيقة - هو تصويب ما ورد في ميثاق 1988 من مسائل ومفاهيم، لم تكن– قبل أكثر من ثلاثين عاماً- بالنسبة للشارع الفلسطيني أو نُخبه الفكرية موضع حوارٍ أو جدل". والتي يرى يوسف أنها "جاءت متأخرة عن موعدها بعشر سنوات، ولكنَّ التفاعلات السياسية هي إسقاطات وتكيّف مع الواقع السياسي بناءً على معطيات وتحولات بعينها؛ لأن السياسة وإن كانت هي فن الممكن، إلا أنها بالدرجة الأولى انعكاس لموازين القوى في سياقاتها الإقليمية والدولية"...لغة دقيقة يوردها بعد التذكير بصلح الحديبية الذي أبرمه رسولنا الكريم مع كفار قريش، وصلح الرملة الذي أبرمه صلاح الدين مع الصليبيين، ويطلب حسن التفكير والتدبير في ظل أوضاع غزة وضنك العيش الذي يعيشه مواطنوها. ويلفت النظر إلى:

"أننا وفي ظل هذه المتغيرات الكثيرة والكبيرة التي ألقت بتداعياتها الكارثية على القضية الفلسطينية، وجعلتنا هنا في قطاع غزة نعاني - بسبب الانقسام البغيض - من فقدان الحليف القريب، ونشعر ربما للمرة الأولى بغياب العمق الاستراتيجي العربي والإسلامي!!"

ينهي أحمد يوسف رسالته بتقديم 18 توصية يرى أن يأخذ بها خالد مشعل، ويقصد بالطبع أن يبذل جهده لاعتمادها من قبل حركة حماس، ومن أهمها:

- إعطاء الأولوية لاحتضان قطاع غزة المحاصر، وتعهد أهله بالدعم والإسناد، وتقاسم لقمة العيش بالتساوي بين الجميع.

- العمل على تجنب لغة التصعيد والحرب وكأنها خيارنا الوحيد، حيث تعوَّدت ألسنة البعض تظهيرنا في قطاع غزة وكأننا بإمكانياتنا المتواضعة دولة عظمى.

- التخفيف من مظاهر العسكرة ولغة الحرب، وتعزيز دور الأجهزة الشرطية والأمنية في ظل احترام الجميع للنظام وسيادة القانون.

- ضرورة أن تخرج القيادة الجديدة للحركة في إطلالتها بخطاب سياسي يعكس روح ما جاء في الوثيقة الجديدة من تحولات، للإجابة على سؤال المصداقية الذي ينتظره الغرب والمجتمع الدولي من حركة حماس.

وهناك أفكار أخرى أهمها دعوة الحركة للاعتماد على مصر التي تبذل جهودا عظيمة لإنجاز المصالحة الوطنية.

إنه صوت عاقل لا أجد له انعكاساً في تصريحات ومواقف حماس التي اجتمع مكتبها السياسي في مصر وبرعاية المخابرات المصرية، وصدرت تصريحات عن لقاءاته بالمخابرات المصرية غامضة لا نستطيع الحكم على توجهات الحركة بعدها، وكذلك الأمر، لم تفصح المخابرات المصرية عما تم التوصل إليه في هذه اللقاءات.

أن يطلق أحد قيادات حماس مثل هذه الأفكار يعني أن هناك بداية جديدة للتفكير بصوت عال، وهذا إيجابي، وإن تجاوزت حماس عنها، فهي تستمر في الاستقواء غير المثمر على الآخرين وإبقاء الحال كما هو: تمييز بين الناس في لقمة العيش، تصوير غزة كدولة عسكرية عظمى، وعدم وجود خطاب سياسي موحد ينتظره العالم كما يقول أحمد يوسف.

حاولت أن أرصد ردودا من مشعل وقادة حماس الآخرين على هذه الرسالة العقلانية ولم أجد، لماذا؟ هل تجاوز أحمد يوسف خطوط الحركة الحمراء؟؟، أرى أنه لم يفعل ويضع نصب عينيه المصلحة العليا بإنهاء الانقسام، ويرتبها بتوحيد خطاب حماس أولا وصولا إلى لغة سياسية واضحة متفق عليها تمكن الفلسطينيين في ظل منظمة التحرير من مواجهة العدوان والاحتلال وخططه. أرجو ان يتحقق ذلك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله -دولة فلسطين- تصادف اليوم، الخامس من كانون الأول، الذكرى الثامنة لرحيل الزعيم الروحي والمناضل ضد العنصرية والاستبداد في جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا (1918-2013)، في منزله في جوهانسبرغ، بعد معاناته من مرض في الرئة.
تصويت
القائمة البريدية