اليوم: الاثنين    الموافق: 27/05/2019    الساعة: 09:25 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
السفير والسفارة والهيكل
تاريخ ووقت الإضافة:
15/05/2019 [ 20:27 ]
السفير والسفارة والهيكل
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين-القى ديفد فريدمان، سفير أميركا في إسرائيل كلمة بمناسبة مرور عام على نقل السفارة للقدس العاصمة الفلسطينية يوم الثلاثاء الموافق 14 مايو / أيار 2019، قال فيها: "فعلنا ما يفعله كثيرون منذ زمن، أنتجنا هيكل جديد في البلدة القديمة بالقدس، ونحن فخورون بهذا الأمر." وأضاف الصهيوني الحريديمي المتطرف قائلا: "إن مساحة السفارة الأميركية بالقدس سوف تتضاعف"، مؤكدا أن " الإعتراف الأميركي بالقدس ليس رمزيا فقط، بل نوعي، ويمثل إعترافا بالعلاقة التاريخية بين اليهود والقدس."

وكان ذات السفير الصهيوني نشر مقالافي صحيفة "يسرائيل هيوم" في الذكرى السنوية الأولى لنقل سفارة أميركا إلى القدس ذات اليوم آنف الذكر، مزورا الحقائق، ومدليا بشهادة لا أساس لها في الواقع، مفادها بإختصار شديد : " نحن على الجانب الأيمن من التاريخ، على عكس كل التوقعات السلبية التي قيلت. حققت السفارة نجاحا غير عادي، حيث عززت التعايش السلمي، والتعاون الثنائي، والتبادل الثقافي بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأميركيين."

من المؤكد ان الإدارة الترامبية وقفت على الجانب الأسود من التاريخ منذ توليها الحكم مطلع العام 2017، وغادرت المساحة الرمادية، التي كانت تقف عليها الإدارات الأميركية السابقة بحثا عن لحظة سياسية ما للتصالح مع التاريخ، وإنصاف الشعب العربي الفلسطيني من خلال إستقلاله في دولته الفلسطينية المحتلة منذ الخامس من حزيران / يونيو 1967، وتحقيق السلام الممكن والمقبول على أساس حل الدولتين على الحدود المذكورة. لكن الإدارة الأفنجليكانية المتصهينة، وفريقها الصهيوني، بقيادة كوشنير، صهر الرئيس ترامب، قلبت المعادلة، وأغرقت أميركا في متاهة الأساطير الدينية، وصبيانية السياسة الإنفعالية المتطيرة والمتطرفة، وأنساقت مع مآلات المشروع الصهيوني في مرحلته النوعية الجديدة، وتبنت إقامة "الدولة الإسرائيلية الكاملة” على كل فلسطين التاريخية، مع إستثناءات قطعة الجبن السويسرية، المتمثلة بوجود نتوءات هنا وهناك لحكم ذاتي هزيل، ومشروع إقتصادي فاسد، ومفضوح، وساقط سلفا.

وما اشار له السفير الأميركي الصهيوني، فريدمان، عن العلاقة التبادلية بين نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس، وإنتاج الهيكل الجديد في العاصمة الفلسطينية الأبدية، لدليل عميق الوضوح، بأن السفارة نفسها، لم تكن أكثر من هيكل جديد في الأرض الفلسطينية، إمعانا في التغول والصلف الأميركي في إستباحة الحقوق والمصالح الوطنية، وإستهتارا بحقائق الجغرافيا والتاريخ والقوانين الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وإرتماءا كليا في أحضان الصهيونية ومشروعها، الذي هو بالأصل مشروعا للغرب الرأسمالي.  

وإسوة بما تقوم به دولة الإستعمار الإسرائيلية في عمليات التهويد والمصادرة للأرض الفلسطينية عبر توسيع مستعمراتها، تقوم قيادة السفارة / المستعمرة / الهيكل، كما يعلن بملىء الفم الحاخام فريدمان بتوسيع مساحتها على حساب الأرض والحقوق السياسية الفلسطينية، وهو ما يؤكد، أن العدوان الأميركي بات مباشرا، ومتلازما مع سعار الهجوم اليميني المتطرف الإسرائيلي. وهو ما يدعو القيادة والشعب الفلسطيني للتصدي المباشر للسياسات الأميركية على الأرض الفلسطينية، وعدم الإكتفاء برفض الصفقة الأميركية المشؤومة، أو مجرد الرفض لرعاية الولايات المتحدة لعملية السلام.

وكشفا لزيف إدعاءات فريدمان عن الإنجازات والنجاحات التي حققها نقل السفارة، المستعمرة، الهيكل، فإن الحقائق الدامغة تقول، ان العلاقات الأميركية الفلسطينية لم تكن يوما أسوأ مما هي عليه منذ عام 1988 عندما بدأت الإنفراجة النسبية في العلاقات بين القيادتين والشعبين. ليس هذا فحسب، بل أن كل الخطوط مقطوعة إلآ ما ندر منها، ولا يوجد نافذة أو باب مفتوح، والإدارة تدور حول نفسها طيلة ما يزيد على العام والنصف رغبة منها في جسر العلاقة مع القيادة الفلسطينية، لكن كل المسارات مغلقة، ليس رفضا من الفلسطينيين للعلاقة مع الولايات المتحدة، بل رفضا لسياسات وهمجية الإدارة الممسكة بزمام الأمور في البيت الأبيض. أما إذا ما كان يقصد فريدمان عن مجموعة "حزب الخليل" (روابط القرى الجديدة)، فهو يؤكد انه ساذج، وقاصر عن فهم العلاقات التي كانت قائمة بين أميركا وقياداتها السابقة على إدارته، وبين الشعب العربي الفلسطيني وقيادته، الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد. فهذة علاقات مع أناس لا يمثلون إلآ انفسهم، ولا اريد ان أضيف أكثر من ذلك الآن. فهل يراجع السفير الأميركي نفسه كي تسقيم عملية التقييم.

[email protected]

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
أكرم يهزم أردوغان
عمر حلمي الغول
أكثر نزاهة
محمود ابو الهيجاء*
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/اوهايو- دولة فلسطين – هارون عمايرة-"سُلم النجاح وصعوده خطوة بخطوة" النصيحة الأولى المتداولة في "مدرسة تعلم التفوق" لم تكن من ابجديات الطالبة دانية مازن حمد التي اعتادت منذ سنوات دراستها الأولى أن تقفز على السلم بثبات لتكون الأولى فيما تصبو إليه، وتحجز لها مكاناً ضمن عناوين الأخبار في التلفزة الأميركية بتفوقها على أقرانها حلماً وحقيقةً.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية