النقب يدافع عما تبقى

15 يناير, 2022 08:24 صباحاً
عمر حلمي الغول 
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة 



القدس عاصمة فلسطين-استمرارا لسياسة التهويد والمصادرة لاراضي الفلسطينيين العرب في النقب، واستحضارا لمشروع "برافر" الاستعماري، وتعميقا لخيار القرى الفلسطينية غير المعترف بها، وتنفيذا لمشروع الترانسفير، وتغيير طابع منطقة النقب، التي تم مصادرة 95% من مجمل أراضيها، التي تبلغ 14 الف كيلو متر مربع من فلسطين التاريخية، وتقطنها تاريخيا القبائل الفلسطينية العربية، قامت سلطات الاستعمار الإسرائيلية بطرح صيغة التفافية جديدة لنهب ما تبقى من أراضي للسكان الفلسطينيين، الذين يبلغ تعدادهم 300 الف فلسطيني، ويشكلون نسبة 32 % من مجموع سكان المنطقة، وهي صيغة "التحريش" و"التشجير" و"الغرس" حول وفي محيط عدد من القرى الفلسطينية ( سعوة الأطرش، شقيب السلام، وبيرهداج وصووين وغيرها) بهدف الاطباق عليها، وخنق سكانها بالمشروع التهويدي الصهيوني الجديد. 

ولعب دورا رئيسيا رئيس صندوق "كاكال" الكيرن كييمت، او الصندوق القومي الصهيوني يسرائيل غولدشتاين الليكودي، الذي يرغب بولوج الساحة السياسية من بوابة توسيع عملية الاستيطان الاستعماري لاراضي النقب، حسب موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الخميس الماضي الموافق 13 يناير الحالي. 

وكان كتب غولد شتاين على صفحته في الغيسبوك يوم الثلاثاء الماضي الموافق 11 يناير الحالي "جئت مع زملائي من الليكود هذا الصباح من اجل تأييد ودعم عاملينا في موقع الغرس في النقب، واقف الى جانبكم وخلفكم في أي زمان ومكان، ومعا سنستمر في العمل من اجل "ازهار الصحراء." وكأن لسان حال الصهيوني الاستعماري يستحضر شعار الحركة الصهيونية القديم " ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض"، أي أراد ان ينفي وجود سكان الجزء المتبقي من النقب، الذين يعادلون 32% من سكان المنطقة، ويدعي زورا وبهتانا، انه وحكومته الاستعمارية يريدون "ازهار الصحراء" باعتبارها منطقة "سائبة" لا اهل لها، ولا أصحاب متجذرون فيها.

وعلى اثر الهجمة الوحشية الصهيونية الجديدة تداعت القوى والشخصيات والنخب الوطنية وعلى رأسها لجنة التوجيه العليا لمواجهة التحدي والمخطط الجديد، واقامت في البداية خيمة اعتصام في سعوة الأطرش، التي هدمتها الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي صباح يوم الثلاثاء الماضي، ليس هذا فحسب، انما قامت بعمليات اعتقال واسعة طالت العشرات من مختلف الاعمار بما في ذلك  الأطفال القاصرين ومن الجنسين على حد سواء، وبلغ عدد المعتقلين حتى اللحظة تجاوز ال130 فلسطينيا خلال الأيام الثلاثة الماضية)، واعتدت على الجماهير الفلسطينية التي خرجت لتعبر عن رفضها لقرارات الصندوق الصهيوني، وتدافع عن ما تبقى من حقها في ارضها، وكانت أعلنت الاضراب في العديد من المدارس والمجالس الإقليمية لذات الغرض.   

هذا واعلن المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في منطقة نقع بئر السبع (خربة الوطن، والرويس، وبير الحمام، وبير المشاش والزرنوق) عن وقوف سكان القرى الى جانب اشقائهم المهددة أراضيهم بالمصادرة والتهويد من خلال اعلان الاضراب العام في المدارس.  

وفي ضوء تصاعد المواجهة مع المستعمرين الصهاينة، صاغت لجنة التوجيه العليا مطالبها المتمثلة في: أولا وقف كل عمليات التجريف و"التشجير" و"الغرس" في المنطقة والخروج منها؛ ثانيا وقف هدم البيوت العربية في النقب؛ ثالثا الاعتراف بالقرى غير المعترف بها عموما، وقرى النقع خصوصا؛ رابعا الافراج الفوري عن كافة المعتقلين وفي المقدمة منهم الأطفال القاصرين، وهذا ما يقوم به المحامون الذين انتدبوا انفسهم متطوعين دفاعا عنهم؛ خامسا الكف عن سياسة الخلط المتعمد بين ما تدعيه حكومات إسرائيل الاستعمارية المتعاقبة ب"السيادة" وحقوق ومصالح المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض، والذين يملكون أوراق الطابو (قواشين الأرض). 

المواجهة المحتدمة بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني في منطقة النقب مع سلطات الاستعمار الإسرائيلية لا تنحصر بهم لوحدهم، انما هي معركة كل أبناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب وفي اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967والشتات على حد سواء. ويخطىء من يجزء معركة أبناء النقب، ويفصلها عن المخطط الاستعماري العام المستهدف للكل الفلسطيني، والهادف لطردهم وتهجييرهم عبر وسائل وأساليب مختلفة. ويخطىء اكثر من يقف جانبا او محايدا، لان هذه المعركة، معركة الدفاع عن ما تبقى من الأراضي المملوكة للمواطنين الفلسطينيين، واصحابها الشرعيين، وهي بتعبير اخر، جزء لا يتجزأ من أراضي الشعب الفلسطيني كله. 

[email protected]

[email protected]

 

الأخبار

مقالات وآراء

فن وثقافة

المزيد من الأخبار