حين يصبح صانع المناشدات بحاجة إلى مناشدة

06 مايو, 2026 01:34 مساءً
الصحفي حسن جبر "أبو حسام"
الصحفي حسن جبر "أبو حسام"
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

غزة - داخل منزله في مخيم البريج، يرقد الصحفي حسن جبر "أبو حسام" على فراش المرض، بعدما أمضى عمره متنقلًا بين الميادين والاعتصامات وبيوت الأسرى والمرضى، يحمل قلمه وكاميرته لينقل وجع الناس ويجعل من معاناتهم قضية رأي عام.

لأكثر من عشرات السنين، عرف الفلسطينيون أبو حسام مراسلًا مخلصًا في جريدة الأيام، حاضرًا في كل فعالية تضامن مع الأسرى، يوثق حكاياتهم، ويقف إلى جانب عائلاتهم، كأن قضاياهم جزء من حياته الشخصية. لم يكن مجرد صحفي يؤدي عمله، بل إنسانًا منحازًا دومًا للمظلومين والضعفاء.

في محطات كثيرة، قاد الزميل جبر  الوفود الصحفية الأجنبية إلى المناطق المستهدفة لتغطية جرائم الاحتلال، متحديًا الخطر والقصف والملاحقة، حتى كادت تلك المهمات أن تكلّفه حياته.

ولم تتوقف رسالته عند التغطية الصحفية؛ فقد كان أبو حسام منصة مفتوحة للمحتاجين. كم من مناشدة نشرها لمريض يبحث عن علاج، أو فقير يطلب مساعدة، أو طالب علم يعجز عن استكمال دراسته. كان يؤمن أن الصحافة ليست فقط نقل خبر، بل انحياز حقيقي للناس.

الزميل ابو حسام" قاد مسيرته في تولي إدارة إذاعة الشعب وجعلها بخبرته وصدقه ومهنينه من أكثر الإذاعات المسموعة والتي لها شعبية كبيرة قبل أن يتركها 

لكن خلف هذه السيرة المهنية والإنسانية، تختبئ حكاية ألم قديمة. فقد ذاق مرارة الاعتقال لسنوات، وهناك في الأسر، تلقى أقسى الأخبار؛ رحيل والدته ثم والده، دون أن تتحقق أمنيته الأخيرة بأن يقبل جباههما للمرة الأخيرة.

اليوم، تغير المشهد تمامًا. الرجل الذي اعتاد أن يكون في مقدمة الصفوف، بات عاجزًا عن الحركة إلا بمساعدة نجله. جسد أنهكته الأمراض، وحالة صحية تتطلب عمليات جراحية عاجلة، بينما يقف الانتظار عائقًا ثقيلًا أمام حقه في العلاج.

بصوت يكاد يختنق بالبكاء، يتساءل أبو حسام:"لهذه الدرجة لا أحد يسأل عني؟ لا نقابة، ولا مسؤولون، ولا حتى أصدقاء وزملاء؟"سؤال موجع يختصر خيبة رجل أمضى حياته في خدمة الآخرين، قبل أن يجد نفسه وحيدًا في معركته مع المرض.

طرق أبو حسام أبواب المستشفيات مرارًا، طالبًا العلاج ونموذج تحويلة رقم (1) للسفر إلى الخارج، لكن طلبه بقي معلقًا منذ أكثر من عام، فيما حالته تتدهور يومًا بعد يوم.

قصة الزميل  حسن جبر ليست فقط حكاية صحفي مريض، بل اختبار حقيقي لذاكرة المجتمع ووفائه لمن خدموه طويلًا. فالرجل الذي حمل هموم الناس لعقود، يستحق اليوم أن يجد من يحمل عنه بعضًا من ألمه.

ومن منزله في مخيم البريج، يطلق 'أبو حسام" نداءه الأخير إلى وزارة الصحة، وإلى معالي الوزير الدكتور ماجد أبو رمضان، وإلى كل صاحب قرار وضمير حي، للتدخل العاجل وإنقاذ حياته عبر توفير تحويلة علاج فورية إلى الخارج.

فأحيانًا، لا يحتاج الأبطال إلى تكريم أو كلمات شكر... بل فقط إلى فرصة للعلاج والحياة.

الأخبار

مقالات وآراء

فن وثقافة

المزيد من الأخبار