أكاذيب تل ابيب وواشنطن
نشر في : 18 نوفمبر, 2023 10:32 صباحاً

نبض الحياة

رام الله -مضى 42 يوما من حرب الإبادة الصهيو أميركية الاروبية على قطاع غزة الصغير، والمكتظ بأعلى نسبة سكان في العالم، حيث يعيش فيه حتى اليوم اثنين مليون وثلاثمائة الف نسمة في مساحة لا تزيد عن 365 كليو متر مربع، مما ضاعف من ارتفاع اعداد الشهداء والجرحى، وزاد وكثف من عمليات التدمير، واستهداف أبناء الشعب الفلسطيني في أطفالهم ونسائهم وشيوخهم وشبابهم، وأيضا سهل نسبيا دخول الجيوش الإسرائيلية والأميركية والأوروبية المتورطة معهم الى محافظات الجنوب من الخاصرات الضعيفة والرخوة في الوسط عند مفرق مدينة الزهراء ومنطقة الشجاعية والشمال، بيد ان هذا التمكن الشكلي من الدخول للجزء الشمالي والشمالي الغربي للقطاع حتى الوسط بعد اكثر من ثلاثين يوما من القصف الجوي والبري والبحري المتوحش الصهيو أميركي، لم يمكن القوات العسكرية المعادية من السيطرة الفعلية والكاملة، مع ان موازين القوى تميل بشكل صارخ لصالحه.
ورغم منتجة صور استعراضية، وفيديوهات مفبركة عن وجود غرف عمليات لاذرع المقاومة في مستشفيات الشفاء والرنتيسي والاندونيسي، وادعاء نتنياهو وأركان حكومته بوجود انفاق تحت المؤسسات الصحية، واجترار الرئيس بايدن ووزير خارجيته بلينكن لنفس الأكاذيب والافتراءات، الا ان الوقائع تشير لعدم وجود مثل هذه الانفاق، والدليل ان القوات الصهيو أميركية موجودة في المستشفيات ذاتها، وقامت خلال الأيام الاربعة الماضية بالتنقيب والبحث الدقيق وبمختلف الوسائل التقنية لايجاد حفرة صغيرة تحت المشافي، الا انها لم تفلح في العثور على أي برهان يؤكد أكاذيب أجهزتها الاستخبارية الإسرائيلية الأميركية. وبالتالي افتضح امرها، وامر أجهزتها الأمنية.
كما ان كذبة غرف العمليات الوهمية التي ادعوا وجودها، وطريقة وضع بعض البنادق ومخازن الكلاشنكوف الصدئة ووجود بوط عسكري مغبر، تكشف هزال تزوريهم. لأننا نعلم انهم عندما يدخلون لاي مكان حتى داخل إسرائيل ذاتها، وفيها أي جسم مشبوه مثل حقيبة او كيس ما، لا يمكن ان يقتربوا منه، قبل ان يأتوا بأجهزة تعمل بالرمونت كونترول لتفتيشها والبحث عما يوجد فيها. لكن الاطمئنان الذي عكسه الضابط الإسرائيلي الذي يفتش الحقائب، كشف افلاس روايتهم.
كذلك الشريط الأول الذي بثوه عن مشفى الشفاء، وظهرت فيه فتاة ادعوا في شريط سابق انها من غلاف غزة، واعادوا بثه على انه من المستشفى، ازالوه. لانه كشف تضليلهم. ولا اريد ان اعود لاستحضار ما جرى عشية الحرب على العراق، وافتضاح كذبة الصور التي عرضها كولن بأول آنذاك. فالمدرسة واحدة، والغايات واحدة، يريدون اغلاق المستشفيات كخطوة أولى على طريق تدميرها، وحرمان الشعب من حقه في الرعاية الصحية، والادعاء ان اذرع المقاومة تستخدمها مراكز قيادة عسكرية لتبرير قصفها واستباحة الجرحى والمرضى والابرياء الذين اؤوا لها للحماية من ويلات الحرب. وتبين بشكل حاسم فشل الاعيبهم وعمليات تضليلهم، ولم يعد هناك ما يغطي عوراتهم.      
 وعلى صعيد آخر، لتعزيز ثقة الشارع الإسرائيلي، وايهامه بتحقيق إنجازات في غزة، قامت قوات الجيش برفع الاعلام الإسرائيلية على بعض المؤسسات او في بعض الشوارع. وهذا الامر يعكس افلاس تلك القوات وقيادتها. لان القاصي والداني يعلم ان موازين القوى لصالح إسرائيل وسيدتها اميركا، ولا يوجد عاقل يعي الف باء السياسية والعلم العسكري لديه تقدير، ان اذرع المقاومة يمكن ان تحول دون دخول تلك القوات لقطاع غزة، او انها تستطيع الحؤول دون سيطرتهم، مع انهم حتى الان بالمعنى الفعلي لم يسيطروا تماما على القطاع، ومازالت قوات المقاومة تنفذ بعض العمليات الفدائية، وتقصف بعض المستعمرات في غلاف غزة من داخل القطاع. الا ان ذلك لا يعني، ان اذرع المقاومة تستطيع منع القوات الغازية من السيطرة لاحقا على القطاع، الا اذا حصل سيناريو من خارج الصندوق.
بالنتيجة تل ابيب وواشنطن ومعهما أوروبا يبحثون عن انجاز ما مثل، أولا الافراج عن الاسرى الإسرائيليين؛ ثانيا التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين الى مصر وأوروبا؛ ثالثا اعتقال احد القيادات المطلوبة لديهم من اذرع المقاومة؛ رابعا إيقاع اكبر عدد من الخسائر في الأرواح من شهداء وجرحى، وتكثيف عمليات التدمير للوحدات السكنية والمدارس والمستشفيات والمؤسسات والبنى التحتية لتغطي عار فضيحتها وهزيمتها. لكنها حتى لو حققت كل الأهداف المذكورة، لا يمكن اعتبارها انتصرت. لانها في السابع من أكتوبر انكسرت، وهزم مشروع الغرب الرأسمالي بقيادة اميركا، حتى لو بقي لبعض سنوات اخر، الا ان شرخا عميقا في المشروع الصهوني أصابه في مقتل، وثبت فشله الذريع.
[email protected]
[email protected]