السقا: التحكم في أموال إعمار غزة هو معركة (سيادة )و لهندسة مستقبل غزة السياسي
نشر في : 06 مايو, 2026 10:56 صباحاً
خبير العلاقات الدولية والاقتصاد د. لؤي السقا

غزة - صرح خبير العلاقات الدولية والاقتصاد د. لؤي السقا بأن عملية إعادة إعمار قطاع غزة تتجاوز كونها مجرد نشاط هندسي أو تقني معتبرا أن من يتحكم في المال في مرحلة إعادة الإعمار يمتلك فعليا القدرة على إعادة تشكيل المجتمع وهندسة مستقبله السياسي والاجتماعي.

وأشار السقا إلى أن التمويل الضخم المرتقب لن يكون بلا ثمن.موضحا أن الجهات التي ستمتلك مفاتيح الدعم المالي ستسعى لفرض رؤيتها حول أولويات البناء.وهو ما قد يؤدي إلى تغيير الخارطة الديموغرافية والاقتصادية للقطاع بما يخدم أجندات الممولين لا الاحتياجات الوطنية الصرفة.

و قال السقا إن تحويل غزة إلى ورشة عمل كبرى دون رؤية فلسطينية موحدة سيعني بالضرورة ارتهان القرار الوطني محذرا من محاولات مقايضة الرغيف بالرؤية السياسية أو استخدام الحاجة الماسة للإعمار كأداة لترويض المجتمع ودفعه نحو خيارات سياسية محددة تحت مسمى الاستقرار الاقتصادي.

و أكد الخبير الاقتصادي أن السيطرة على تدفقات المال ستخلق ما وصفه بـشرعية الإنجاز حيث ستميل الكفة السياسية لصالح الطرف الذي يشرف على تسليم الوحدات السكنية وتوفير الخدمات وهو ما يجعل من ملف الإعمار ساحة صراع دولي وإقليمي لكسب النفوذ داخل المجتمع الغزي.

ولفت السقا إلى خطورة تحويل المجتمع في غزة إلى مجتمع استهلاكي مرتهن للخارج عبر تصميم مشاريع إعمار تعتمد كليا على المواد المستوردة والشركات الأجنبية مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص المحلي وإضعاف القدرة على الإنتاج الذاتي.

وشدد السقا علي  ضرورة وجود هيئة وطنية مستقلة تابعة للسلطة الفلسطينية و تقود عملية الإعمار وتدير التمويل ببرنامج فلسطيني خالص لضمان أن يكون البناء وسيلة لتعزيز الصمود والهوية الوطنية وليس أداة لهندسة مجتمع جديد وفق مقاسات الممولين.