خسر الإعلام الصهيوني في المونديال في قطر وفازت فلسطين ..!

27 نوفمبر, 2022 05:38 مساءً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

رام الله -الإعلام الصهيوني يعمل دائما وفق رؤيا إعلامية إستراتيجية، تستهدف تسويق (المستعمرة الإسرائيلية) لدى العالم ولدى المحيط العربي، على أنها دولة ديمقراطية طبيعية ونموذج يحتذى، تكتسب مشروعيتها من إدعاءاتها الأسطورية بإعتبار أرض فلسطين (أرض الميعاد التي وعدَّ الربُ بها بني إسرائيل) ويلحق بذلك إدعاء تاريخي مزيف بأن فلسطين هي أرض اليهود منذ أكثر من ألفي سنة وأنهم أقاموا فيها دولتهم قبل التشتت والتشرد، لمنح نفسها مشروعية إغتصاب فلسطين، ويأتي السند الأخير في أحقية (دولة إسرائيل) بالنشوء إلى الدور الإستعماري الغربي الذي إعتمد قيام هذا الكيان على إقليم فلسطين وعمل لتنفيذه وفق إحتياجاته الإستراتيجية في الهيمنة على المنطقة العربية، فاستغلت الدول الإستعمارية هيمنتها وقوتها على النظام الدولي الذي فرض عقب الحرب العالمية الأولى (عصبة الأمم) وعقب الحرب العالمية الثانية (الأمم المتحدة) وإستصدار القرارات التي تسبغ عليه (مشروعية قانونية) في حقيقتها باطلة وظالمة في منح هذا الكيان شهادة ميلاد فوق أرض فلسطين.
تلك هي مرتكزات الإعلام الصهيوني في تسويق وجوده ومشروعيته، ومن ثم تقديم نفسه على أنه يمثل التعويض الأخلاقي عما لحق اليهود من إضطهاد تاريخي وخاصة في أوروبا على يد النازية والحركات اللاسامية فيها ... دون النظر لما يخلفه هذا الحل للمسألة اليهودية من مأساة للشعب الفلسطيني لا تقل مأساة بل تزيد عن مأساة ضحايا النازية والإضطهاد الأوروبي لليهود عبر التاريخ ..!
هذا الكيان الصهيوني هو نتاج وإفراز إستعماري عدواني من الحركة الإستعمارية الغربية التي إستهدفت فلسطين خاصة وبلاد العرب عامة منذ مطلع القرن العشرين، ووجوده وإستمراره سيبقى مرتبطاً بأهداف وغايات ورغبات المصالح الغربية الإستعمارية من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي سياق جدلية الصراع العربي الإسرائيلي، يسعى الإعلام الصهيوني إلى إحداث إختراقات للموقف العربي على المستوى الجمعي والفردي الرسمي والشعبي ، بهدف دمج نفسه في المنطقة العربية والقبول به ليس كمجرد أمر واقع بفعل القوة والإغتصاب، وإنما من خلال إمكانية نسج علاقات مختلفة سياسية وإقتصادية وأمنية مع الدول العربية سواء بموجب ما اطلق عليه إتفاقات السلام الإبراهيمي مع بعض الدول العربية أو دون ذلك.
لذا لم يتورع الإعلام الصهيوني عن خلق الشائعات وفبركة الأخبار والأحداث، عن تسارع نمو علاقاته مع العديد من الدول العربية والتي لا ترتبط معه بإتفاقات سلام، فقد تبجح رئيس وزرائه نتنياهو منذ سنوات أن فترات حكمه قد شهدت نمواً كبيراً في علاقات الكيان مع الدول العربية قد أملتها المصالح المشتركة، هادفاً إلى عزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي وبالتالي إعتبار القضية الفلسطينية مجرد قضية قُطرية تهم الفلسطينيين فقط دون غيرهم....، وهذه تمثل غاية إستراتيجية للإعلام والسياسة الإسرائيلية.
لقد جاء مونديال قطر 2022 م ليكشف للقاصي والداني عن فشل الكيان الصهيوني في تسويق نفسه في الاوساط الشعبية العربية واظهرت الجماهير العربية المتابعة لمباريات المونديال رفضها المطلق للتعامل مع اجهزت اعلامه التلفزيونية وغيرها وتأكيد من كان يرغب أن يجري معهم بعض المقابلات واللقاءات ليس مجرد الرفض فقط، وإنما التأكيد من قبلهم (على عدم وجود شيء اسمه إسرائيل) والتأكيد على اسم فلسطين فقط، وهكذا رفعت الجماهير العربية والرياضيين العرب المشاركين في المونديال اعلام وشارات فلسطين في كافة مباريات المونديال من قبل الفرق العربية ومن قبل المتابعين، فقد سقطت اتفاقيات التطبيع والسلام الإبراهيمي في مونديال قطر وخسرت إسرائيل وفازت فلسطين وقضيتها وحافظت على مكانته لدى الشعوب العربية كافة بما فيها شعوب الدول الموقعة لإتفاقات سلام أو اتفاقات تطبيع مع الكيان الصهيوني ..
الخلاصة أن الرهان يبقى دائما على وعي الشعوب وليس على ما وقع من اتفاقات من قبل بعض الحكومات...
إن وعي الشعوب العربية عصيٌ على السقوط والإختراق .. فلسطين فيه هي فلسطين ولها مكانتها المركزية في الوعي العربي، والكيان الصهيوني لن تتغير نظرة المواطن العربي إليه فهو كيان غاصب ومستعمر ومرفوض مهما وقع من اتفاقات مع بعض الدول قد تكون قد املتها بعض ظروف المرحلة، وهنا يكمن الرهان على استمرار رفض الكيان الصهيوني من المواطن العربي وبالتالي استحالة دمجه في المنطقة العربية.
رغم كل ذلك فإن أجهزة الإعلام الصهيوني ستواصل العمل على زرع بذور الشك في ثبات هذه المواقف العربية من خلال سياق ما يبث من إعلام كاذب ومضخم، فلابد من التعامل معه بكامل الحذر واليقظة وتفويت الفرصة عليه من تحقيق أهدافه وغاياته منها، الساعية إلى بذر بذور الشقاق في الوسط العربي، إن جبهة الوعي لها دورها المركزي الهام في الصراع العربي الإسرائيلي وفي مواجهة العدوان وفي رفض الكيان الصهيوني، وفي الحفاظ على الحقوق والثوابت الوطنية والقومية والعربية في فلسطين.
د. عبد الرحيم محمود جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
27/11/2022 م
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار